للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فينبغي للمسلم أن يتحرى الدعاء في هذه الأماكن الفاضلة التي الدعاء فيها أقرب للإجابة من غيرها لعل الله يمن عليه بجوده.

أن يتحرى الأحوال الفاضلة (١):

فالإنسان له أحوال يكون فيها خشوعه وتضرعه أكثر، وعند التأمل يرجع شرف الأوقات إلى شرف الحالات أيضاً. إذ وقت السحر وقت يحصل به تمام صفاء القلب وإخلاصه وفراغه من المشوشات. قال شيخ الإسلام: "والناس في آخر الليل يكون في قلوبهم من التوجه والتقرب والرقة ما لا يوجد في غير ذلك الوقت" (٢).

ويوم عرفة ويوم الجمعة وقت اجتماع الهمم وتعاون القلوب على ذكر الله تعالى وعبادته. قال شيخ الإسلام: "فإنه من المعلوم أن الحجيج عشية عرفة ينزل على قلوبهم من الإيمان والرحمة والنور والبركة ما لا يمكن التعبير عنه" (٣).

ولتداخل شرف الأوقات بشرف الحالات اختلفت اعتبارات العلماء فمنهم من يعتبر الحالات أوقاتاً وبالعكس فنجد ابن القيم يجعل أدبار الصلوات وبين الأذان والإقامة من الأوقات (٤).

ونجد الحليمي والغزالي يجعلان ذلك من الأحوال (٥).

والفرق بين الأحوال والأوقات واضح إذ أحوال الداعي مختلفة غير مستمرة في أزمنة وإن كانت لا تخلو عنها فالحال وصف للداعي وأما


(١) انظر المنهاج: ١/ ٥٢٣، ٥٣٨، والإحياء: ١/ ٣٦٢، وعنه في الأذكار: ٣٥٣.
(٢) الفتاوي: ٥/ ١٣٠ - ١٣١، ونحوه في: ٥/ ٣٧٣.
(٣) الفتاوى شرح حديث النزول: ٥/ ٣٧٤.
(٤) الجواب الكافي: ١٠، ومثل ابن القيم شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه: ١٠/ ٦٦١ - ٦٦٢.
(٥) انظر المنهاج: ١/ ٥٣٨ - ٥٣٩، والإحياء: ١/ ٣٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>