للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الثاني في كون الراجح جريان الأحكام الخمسة فيه]

الراجح أن الدعاء تجري فيه الأحكام الخمسة: فتارة يجب، وتارة يستحب، وتارة يباح، وتارة يكره، وتارة يحرم.

فتختلف فيه الأحكام بحسب الاعتبارات. وأما الأصل فيه بدون الاعتبارات الندب والاستحباب كما حكى ذلك النووي عن السلف فيما تقدم، وكما ذكر شيخ الإسلام أنه لم يجب دعاء مفرد أصلًا.

وقال القرافي (١): "اعلم أن الدعاء الذي هو الطلب من الله تعالى له حكم باعتبار ذاته من حيث هو طلب من الله تعالى، وهو الندب، لاشتمال ذاته على خضوع العبد لربه، وإظهار ذلته وافتقاره إلى مولاه، فهذا ونحوه مأمور به، وقد يعرض له متعلقاته ما يوجبه، أو يحرمه، والتحريم ينتهي إلى الكفر، وقد لا ينتهي" (٢).

وهذا التفصيل الذي ذكره القرافي هو الذي تدل عليه الأدلة ويجتمع به شملها ويدل على هذا أيضًا قول شيخ الإسلام: "وأما الدعاء فلم يجب منه دعاء مفرد أصلًا"، ثم ذكر دعاء الفاتحة والاستعاذة في التشهد (٣).


(١) هو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله الصنهاجي الأصل أبو العباس فقيه أصولي (ت ٦٨٤ هـ)، معجم المؤلفين: ١/ ١٥٨.
(٢) الفروق للقرافي: ٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠.
(٣) الفتاوى: ٢٢/ ٣٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>