للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - إنه لا دليل على هذا التفريق.

٥ - بل الدليل على عدم التفريق لإطلاق أدلة التوسل التي تعم الحالتين.

[الجواب عن هذه الدعاوي]

إن هذه الدعاوي التي ادعاها البوطي غير صحيحة بل هي باطلة وبيان ذلك كالآتي:

أ - أما ما ادعاه من عدم كلام السلف في هذا الموضوع فغير صحيح لما عرفت من كلام أبي حنيفة وأصحاب مذهبه.

ثم من غير الحنفية قد تكلم فيه آخرون منهم العز بن عبد السلام فقد تكلم في هذه المسألة وأشار إلى حديث الضرير وأنه إن صح فهو مقصور على النبي (١). وهو قبل شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه توفي عام ٦٦٠ هـ.

وبهذا اندفعت الدعوتان الأوليتان فثبت أن ابن تيمية ليس مبتدعًا تلك المسألة وليس أول قائل بها بل سبقه أبو حنيفة وأصحابه والعز بن عبد السلام وقد يكون هناك آخرون لم نطلع على كلامهم، بل شيخ الإسلام ابن تيمية يمنع من إحداث قول لم يسبق إليه من السلف، فتبين بهذا أنه متبع للأدلة متبع ولكلام السلف وليس مبتدعًا.

ب - والتفريق بين الحالتين الذي ادعاه غير حاصل وذلك للأمور التالية:


(١) فتاوى العز بن عبد السلام: ١٢٦ - ١٢٧، والأزهية: ١٧٣ - ١٧٤، وفيض القدير: ٢/ ١٣٤ - ١٣٥، وفتاوي ابن تيمية: ١/ ١٤١، وقاعدة في التوسل: ١٤٧.
ثم إني رأيت في فتاوى ابن رشد أبي الوليد (ت ٥٢٠ هـ) مثل كلام ابن عبد السلام، فصرح بأنه خاص به إن صح الحديث. فيكون ابن رشد سبق العز وابن تيمية كليهما لكني لم أجد أحدًا ذكر كلام ابن رشد وهذا مما جعل في صحة هذه الفتوى عن ابن رشد شكًا، ولكن مما يقوي ثبوتها عنه ما نقله محقق الكتاب د. المختار التليلي أن هذه المسألة توجد في بعض كتب المالكية: المعيار للونشريسي: نوازل الجامع: ١٢/ ٣١٤.
انظر: فتاوى ابن رشد القرطبي: ٣/ ١٦٢٢ رقم ٦٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>