للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" (١).

ففي هذا الحديث جاء قوله: "فاطر السموات … " فلا يمكن ادعاء أنه من باب التوسل بالذوات.

فدل هذا الحديث على أن هذا الدعاء توسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا من ربوبيته لملائكته المقربين وخلقه السموات والأرض وعلمه للغيب والشهادة وأما تأويل ذلك إلى التوسل البدعي وادعاء أنه أراد اللهم إني أتوسل إليك بهؤلاء ادعاء باطل لا دليل عليه، ولا قرينة لفظية ولا معنوية تدل عليه، وهل الرسول عجز أن يقول: اللهم إني أتوسل إليك بجبريل بدل أن يقول: اللهم رب جبريل … وهو أفصح الخلق صلوات الله وسلامه عليه؟.

ثم إن قوله: "ومحمد النبي " يلزم منه على ادعاء أنه توسل بالذوات -توسل النبي بذاته- فيلزم الدور.

ويلزم (٢) هؤلاء أيضاً التوسل بالمخلوقات الحقيرة أو الشياطين فإنه قد ورد إضافة الرب إلى الشياطين، ففي حديث بريدة بن الحصيب مرفوعاً: "إذا أويت إلى فراشك: اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت: كن لي جاراً من شر خلقك … " (٣)، وفي حديث صهيب نحوه (٤).

[حديث الضرير]

وهو ما رواه أبو جعفر عمير بن يزيد عن عمارة بن خزيمة عن


(١) صحيح مسلم: ١/ ٥٣٤ رقم ٧٧٠.
(٢) انظر البصائر ص: ٤٣٧.
(٣) أخرجه الترمذي: ٥/ ٥٣٩ رقم ٣٥٢٣، وقد ضعفه في ضعيف الجامع: ١/ ١٥٨.
(٤) أخرجه النَّسَائِي في عمل اليوم ص: ٣٦٧ رقم ٥٤٣ - ٥٤٧، وابن السني برقم ٥٢٤، وابن حبان رقم ٢٣٧٧، والحاكم: ١/ ٤٤٦ وصححه ووافقه الذهبي.

<<  <  ج: ص:  >  >>