للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يستغاث به، ألفاظ متقاربة" (١). والحاصل أن الاستعاذة والاستجارة والاستغاثة واللياذة على قول، والاستغفار، هذه الألفاظ خاصة بدفع المضار والمكاره.

[ب - الاستغاثة]

الاستغاثة مصدر استغاث، والاسم الغوث، والغُواث، والغَواث، يقال: أجاب الله دعاءه، وغُواثه، وغَواثه، ولا يوجد في اللغة العربية فعال بالفتح في الأصوات إلَّا غَواث والباقي بالضم أو الكسر، ويقول الواقع في بلية: أغثني أي فرّج عني، وغَوَّثَ الرجل واستغاث صاح، وقال: واغوثاه، وضُرب فلان فَغَوَّث تغويثًا أي قال: واغوثاه. وهذا المعنى هو أصله ثم استعمل بمعنى صاح ونادى طلبًا للغوث، ويقال: استغاثني فلان فأغثته إغاثة، ومغوثة، ويقال أيضًا: أغاثه الله إغاثة وغياثًا وغوثًا (٢). يقال ذلك إذا استجاب له، فالإغاثة هي الاستجابة "إلا أن الإغاثة أحق بالأفعال، والاستجابة أحق بالأقوال، وقد يقع كل منهما موقع الآخر" (٣).

وقد فسر ابن الأثير في النهاية الإغاثة بالإعانة (٤).

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله تعقيبًا على تفسير ابن الأثير السابق: "فعلى هذا تكون الاستغاثة هي الاستعانة، ولا ريب أن من استغاثك فأغثته فقد أعنته، إلا أن لفظ الاستغاثة مخصوص بطلب العون في حال الشدة بخلاف الاستعانة" (٥).


(١) الرد على البكري: ٢٨٩، والفتاوى: ١٥/ ٢٢٧.
(٢) تهذيب اللغة ٨/ ١٧٧، والصحاح: ١/ ٢٨٩، والبارع: ٤٣٢، واللسان: ٦/ ٣٣١٢، وتاج العروس: ١/ ٦٣٦.
(٣) الرد على البكري: ٢١٤.
(٤) النهاية: ٣/ ٣٩٢.
(٥) تيسير العزيز الحميد: ٢١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>