للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المرتبة الثانية]

أن يسأل الحي الغائب ويناديه ويستغيث به من مسافات بعيدة.

وهذه المرتبة لها صورتان:

الصورة الأولى: أن يسأله ما يقدر عليه لو كان حاضرًا غير بعيد، مثل أن يسأله مساعدته في ضائقة مالية أو يطعمه من جوع، أو يكسوه من عري، أو ينقذه من بئر وقع فيه.

هذا كله فيما إذا كان المدعو المستغاث به يستطيع أن يغيث الداعي بقوته البشرية العادية.

وأما إذا كان الداعي يريد من المدعو أن يغيثه بقوته التي فوق قوة البشر وطاقتهم فهو من الصورة الثانية.

فهذه الصورة الأولى يوجد فيها من المحاذير اعتقاد علم الغيب لغير الله تعالى واعتقاد سمع المدعو لنداء الغائب وصراخه وغواثه، وهذا يقتضي أن له سمعًا محيطًا شاملًا للداعي وأحواله بل ربما للكون كله.

كما أن فيه من المحذور تعليق القلب بغير الله تعالى في السر والعلن، وتوجيه النيات والإرادات والقصود إلى من لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فضلًا عن غيره.

الصورة الثانية: أن يسأله ما لا يقدر عليه لو كان حاضرًا مثل أن يسأله شفاء المريض، وإزالة موت نزل به وإهلاك عدو، وتوسعة في الرزق، وقد يصل الأمر إلى أن يطلب منه هداية القلوب وغفران الذنوب.

فهذه الأمور يعتقد الداعي فيها أن المدعو يستطيع التأثير فيها بقوته التي فوق مستوى البشر سواء اعتقد أن تلك القوة مستقلة في التأثير أو سبب وشافعة وواسطة له (١). كما كان يعتقده كفار قريش في الأصنام


(١) انظر كلام رشيد رضا بهامش صيانة الإنسان: ٣٧٤، ٢١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>