للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعبد الله لا خوفًا من النار ولا طمعًا في الجنة وإن هذا المقام نقص، وإنما الكمال في عبادة الله لذاته" (١) وهذا باطل مخالف لنصوص الكتاب والسنة ولواقع عباد الله الصالحين من الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة.

ولهذا فالعبادة تستلزم السؤال والطلب، فإذا أريد من الدعاء دعاء العبادة فإنه يدل على دعاء المسألة استلزامًا.

فالعابد لا بد أن يطلب غرضًا ما عاجلًا أو آجلاً، فلا يخلو في قرارة نفسه من رغبة أو رهبة.

وبما تقدم تبين أن نوعي الدعاء متلازمان، لا ينفك أحدهما عن الآخر، فحيث ذكر أحدهما دخل معه الآخر إما تضمنًا وإما التزامًا، وبهذا التقرير يندفع ما يردده بعض المخالفين من أن الآيات الواردة في التحذير من دعاء غير الله - المراد بها العبادة فقط وليس المراد بها السؤال والطلب فلا يدخل فيها طلب الشفاعة من الأموات والتوسل بهم بل ولا دعاؤهم والاستغاثة بهم والهتاف باسمهم من مسافات بعيدة، هكذا زعموا وأولوا كل الآيات التي فيها التحذير من دعاء غير الله تعالى - بالعبادة. ولم يقتصروا على هذا فقط، بل ضيقوا معنى العبادة حيث إن مفهومها عندهم لا يشمل إلا السجود والركوع ونحو ذلك، وأما الدعاء والاستغاثة، والنذر، والذبح، وما إلى ذلك فليست داخلة في العبادة، هكذا زعموا وهذا الزعم الذي زعموه ستأتي مناقشته (٢) إن شاء الله تعالى.

[ضوابط معرفة نوعي الدعاء]

قد ورد إطلاق الدعاء في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه:

١ - أن يراد منه دعاء المسألة.


(١) الفتاوى: ١٠/ ٦٩١.
(٢) سيأتي ص: ٨٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>