للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[دلالة العقل السليم على تأثير الدعاء]

فالعقل السليم يدل على تأثير الدعاء لأن العقل دل على وجود الله تعالى وأنه الفعال لما يريد وأنه لا معقب لحكمه.

فإذا سلم العقل هذا فلا يمتنع من أن الفاعل المختار يجعل الأشياء مرتبطة بأسبابها وعللها ويرتب مصالح العباد في دنياهم وأخراهم على الأسباب وينظم الكون بأجمعه ويربط بعضه ببعض على أسباب وعلل إذا وجدت وجدت مسبباتها ومعلولاتها فالعقل يسلم بهذا ولا ينكر بل يعترف.

ومن المعلوم أن الشرع لا يأتي بما يحيله العقل السليم الذي لم تدنسه لوثة الشبهات والشهوات وإن كان الشرع قد يأتي بما يحار فيه العقل ويعجز عن إدراكه مفصلا (١).

وأن العقل البشري قاصر الإدراك لا يحيط حتى بالمحسوسات فكيف بالأمور المعنوية التي ليست تحت التجربة والمشاهدة.

ثم إن العقل يرى آثار الأدعية وإجابتها وما يحصل بالدعوات من كشف الكربات ونيل الرغبات ويرى ترتب ذلك كله على الدعاء ترتبًا متكررًا وواقعًا، فلا يرى لهذا عللًا غير الدعاء فلا بد أن يصدق ذلك.

[دلالة الواقع التاريخي]

فقد استفاض في التاريخ وتواتر إجابة الله تعالى لنداء المضطرين وابتهالات المنكسرين، وتضرع المساكين واستغاثة المستغيثين، وتملق الخاشعين.

وقد ثبت على مدى التاريخ ما يفيد بالمجموع تواتر ذلك وإن لم يتواتر أفراد تلك الوقائع.


(١) انظر درء تعارض العقل والنقل: ٧/ ٣٢٧، والفتاوي: ٣/ ٣٣٩، و ٥/ ٢٩ - ٣٠، وشرح الطحاوية ص: ٣٩٠ - ٣٩١ وانظر ما سيأتي ص: ٦٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>