للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبهذا نعلم أنه لا يصح الاحتجاج بهذه الاستغاثة على دعاء الموتى.

المرتبة السابعة (١):

أن يسأل الله تعالى بغير أسمائه الحسنى وصفاته العليا سواء كان ذلك الغير ميتًا أو غائبًا أو حاضرًا، وسواء كان ذلك السؤال توسلًا به وبجاهه وحرمته أو إقسامًا به، فالصور الممكنة ستة، فالسؤال بالميت إما بالتوسل أو بالإقسام، وكذا بالغائب أو الحاضر إما بالتوسل أو الإقسام فهذه ست صور.

فهذه الصور يأتي الكلام عليها مفصلًا في مبحث التوسل إن شاء الله تعالى ونوجز الكلام عليها هنا.

فبالنسبة إلى التوسل فحكمه أنه بدعة ولم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وسلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء (٢).

هذا إذا كان المتوسل به ميتًا أو غائبًا.

وأما إذا كان حاضرًا، فإن كان المتوسلُ به الحاضر دعا الله تعالى وتوسَّلَ السائلُ المُتوسِّلُ بدعائه إلى الله تعالى فهذا جائز كما في حديث الأعمى حيث دعا له النبي ، ودعا الأعمى أيضًا متوسلًا بدعائه وكما في حديث عمر حيث دعا العباس وطلب من الله السقيا ودعا عمرُ أيضًا متوسلًا بدعاء العباس جميعًا.

وأما إذا كان الحاضر لم يدع الله تعالى فلا يجوز التوسل بذاته أو جاهه لأنه لم يرد، ولما فيه من المفاسد التي تجر إلى الشرك، وسيأتي بيان بعض تلك المفاسد في مبحث التوسل إن شاء الله تعالى.


(١) انظر عن هذه المرتبة قاعدة جليلة: ١٥٢، والفتاوى ٢٧/ ٨٣، ومنهاج السنة: ١/ ٤٨٢، وإغاثة اللهفان: ١/ ١٦٨، وزاد المعاد: ١/ ٥٢٧.
(٢) الفتاوى: ٢٧/ ٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>