للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٥ - إن القبلة أمر توقيفي وليس أمرًا ضروريًا والناس لم يفعلوا الرفع إلى السماء عن توقيف لأنه من المعلوم أنهم يفعلون ذلك بفطرتهم وعقولهم من غير أن يوقفهم أحد ولا تلقوه عن أحد.

وأما قولهم: إن الإشارة قد تكون إلى الملائكة التي هي مدبرة أمر العباد فالجواب (١) عنه كالتالي:

١ - إشارة الإنسان إلى الشيء مشروطة بشعوره به، وقصد الإشارة إليه، فإن لم يشعر به ولم يقصد الإشارة إليه فمحال أن يشير إليه، والداعون لله مخلصين له الدين لا تخطر لهم الملائكة في تلك الحال فضلًا عن أن يقصدوا الإشارة إليها.

٢ - الإشارة إلى الملائكة حين دعاء الله وحده لا شريك له، إشراك بالله، بل دعاء الملائكة ومسألتهم إشراك بالله فكيف بالإشارة إليهم حين دعاء الله وحده؟؟

٣ - ثم إنه لا يجوز لأحد أن يرفع يديه داعيًا لا إلى الملائكة ولا إلى غير الملائكة بل هذا من خصائص الربوبية، ومن أجاز رفع الأيدي عند الدعاء إلى غير الله فهو من المشركين الذين يدعون غير الله تعالى.

مناقشة اعتراضهم (٢) بوضع الجبهة على الأرض:

١ - إن وضع الجبهة على الأرض لم يتضمن قصدهم لأحد في السفل بل السجود بها يعقل أنه تواضع وخضوع للمسجود له لا طلب وقصد ممن هو في السفل بخلاف رفع الأيدي إلى العلو عند الدعاء، فإنهم يقصدون به الطلب ممن هو في العلو والاستدلال إنما هو بقصدهم القائم بقلوبهم، وما يتبعه من حركات أبدانهم، والداعي يجد من قلبه


(١) انظر عن هذه الأجوبة: بيان تلبيس الجهمية: ٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠.
(٢) انظر عن هذه المناقشة في: درء: ٧/ ٢١ - ٢٤، وتلبيس الجهمية: ٢/ ٤٤٨، وشرح الطحاوية ص: ٢٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>