للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٥ - ومن المحاذير التي في ذلك أنه قول على الله بغير علم، حيث زعم هؤلاء أن الله وسطاء بينه وبين خلقه لا يفعل شيئًا بدون وساطتهم، فحولوا بذلك قلوب عباده عنه وعن سنته في خلقه ووجهوها إلى القبور وإلى عبيد ضعفاء لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، ثم سموا هذا توسلًا إليه فهم يتقربون إليه بالشرك به ودعاء غيره من دونه أو معه (١).

وهذا كله يدل على فساد قياس الذين قاسوا الخالق بالمخلوق الملك أو الرئيس فالملك يقبل الشفاعة تارة لحاجته إلى من يشفع إليه، وتارة لخوفه منه، وتارة لجزاء إحسانه ومكافأة له حتى إنه يقبل شفاعة ولده وزوجته وخدمه فإنه محتاج إليهم لأنه لو لم يقبل شفاعتهم لتضرر بذلك.

وشفاعة العباد بعضهم عند بعض كلها من هذا الجنس فلا يقبل أحد شفاعة أحد إلا لرغبة أو رهبة أو حياء أو مودة أو غير ذلك، وهذا بخلاف الشفاعة عند الله فإنه سبحانه لا يخاف أحدًا ولا يرجوه ولا يحتاج إلى أحد (٢).

[الوجه الثالث]

إن الله لم يجعل واسطة بينه وبين عباده في رفع الحوائج ودفع المضار والله قال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦].

قال بعضهم: والسر في أن الله لم يقل: فقل إني قريب الآية، كما هو عادة أساليب القرآن في الجواب عن الأسئلة الموجهة للرسول ، السر في ذلك الإشارة إلى عدم الوساطة في الدعاء حيث لم يجعل الله الوساطة في الجواب على السؤال فكيف بالوساطة في الدعاء نفسه؟ (٣).


(١) تفسير المنار: ٢/ ٧٢ - ٧٣.
(٢) الواسطة ضمن الفتاوي: ١/ ١٢٩، والفتاوى: ٢٧/ ٧٣، وإغاثة اللهفان: ١/ ١٧٣.
(٣) تفسير الرازي: ٥/ ١٠٦، والأزهية: ٥/ ٢٨، وإتحاف السادة: ٥/ ٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>