للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هريرة قال: قال رسول الله : "اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين. . ." (١).

وعنه قال: قال النبي : "تحاجت الجنة والنار" فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: مالي لا يدخلني إلّا ضعفاء الناس وسَقَطُهم، قال الله للجنة: "أنتِ رحمتي أرحم بكِ من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنتِ عذاب أعذب بكِ من أشاء من عبادي. . ." (٢).

وعن أنس بن مالك أن نبي الله قال: "لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة قدمه فتقول: قط قط وعزتك، ويزوي بعضها إلى بعض" (٣).

وقد دلت هذه النصوص القطعية الصريحة على أن النار تتكلم حقيقة، فبذلك يصح أنها تنادي، فلا حاجة إلى تأويل "تدعو" في الآية إلى تعذب، ثم إن هذا المعنى الذي هو العذاب لو ثبت لغوياً أنه من معاني الدعاء فهو داخل تحت إنزال المكروه فهو ليس معنى جديداً.

[٣ - الاستفهام]

فقد ذكره بعض علماء تفسير غريب القرآن (٤). ومثلوا له بقوله تعالى في قصة مراجعة بني إسرائيل لموسى في ذبح البقرة: ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ [البقرة: ٦٨، ٦٩، ٧٠] أي استفهم لنا ربك.

وهذا المعنى راجع إلى المعنى الأول الذي هو الطلب فإن الاستفهام


(١) البخاري: ٢/ ١٨ رقم ٥٣٧، ٦/ ٣٣٠ رقم ٣٢٦٠ ومسلم: ١/ ٤٣١ رقم ٦١٧.
(٢) البخاري مع الفتح: ٨/ ٥٩٥ برقم ٤٨٥٠، ومسلم: ٤/ ٢١٨٦ رقم ٢٨٤٦.
(٣) البخاري مع الفتح: ٨/ ٥٩٤ رقم ٤٨٤٨، ومسلم: ٤/ ٢١٨٧ رقم ٢٨٤٨.
(٤) منهم مقاتل بن سليمان في الأشباه والنظائر: ٢٨٧، وابن الجوزي في نزهة النواظر: ٢٩٥، والدامغاني في الوجوه: ١٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>