للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أيضًا: "والقاعدة الكلية في شرعنا: أن الدعاء إن كان واجبًا أو مستحبًا فهو حسن يثاب عليه الداعي، وإن كان محرمًا كالعدوان في الدعاء فهو ذنب ومعصية، وإن كان مكروهًا فهو ينتقص مرتبة صاحبه، وإن كان مباحًا مستوي الطرفين فلا له ولا عليه" (١).

فاتضح من هذا أن الدعاء تجري فيه الأحكام الخمسة: وإليك تفصيل ذلك:

الدعاء الواجب:

الدعاء الواجب ينقسم إلى قسمين: واجب باتفاق، وواجب مختلف فيه.

فمن الواجب المتفق عليه: دعاء الفاتحة، والتوبة، والاستغفار.

ومن الواجب المختلف فيه: الدعاء الذي في آخر التشهد، ودعاء دخول المسجد والصلاة على النبي .

وإليك نبذة في الكلام على هذه الأمور، فنبدأ أولًا بدعاء الفاتحة.

[الأول: دعاء الفاتحة]

اتفق العلماء من حيث الجملة - وإن اختلفوا في بعض الصور كالمأموم - على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة، فهي أعظم سورة في القرآن الكريم كما ثبت ذلك في الحديث (٢) الصحيح، وقد أوجب الله علينا قراءتها في كل ركعة، وكل مسلم يجب عليه أن يكررها في اليوم والليلة سبع عشرة مرة، هذا في الصلاة المفروضة عدا النوافل والسنن، وأما مع


(١) الاحتجاج بالقدر ص: ٦٠ - ٦١، وانظر الفتاوى: ١٠/ ٢٧٩.
(٢) فقد روى البخاري عن أبي سعيد المعلي أن النبي قال له: "لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد"، ثم قال له: "الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته"، الصحيح: ٨/ ١٥٦ رقم (٤٤٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>