للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا الاعتقاد بالوساطة للأصنام والأوثان وغيرها - لا يمنع من أنه قد يوجد (١) بعض الأفراد القليلين الذين قد ينسون الله بالكلية فيقصدون آلهتهم فقط وإن كانوا يعترفون ويعلمون بالنظر البرهاني أن لا بد من الاعتراف بالله تعالى.

ولكن مناقشتنا ليست في هؤلاء القلة وإنما هي في جمهور المشركين الذين نزل فيهم القرآن وقاتلهم رسول الله فهؤلاء قطعًا يقرون بالربوبية ويعتقدون في الأصنام الشفاعة والتقريب وهم جَادُّونَ فيما يعتقدونه من ذلك كما دلت عليه الأدلة القاطعة التي ذكرناها ولله الحمد.

الشبهة (٢) الثانية:

قالوا: إن دعاء الصالحين والاستغاثة بهم ليس عبادة لهم وبالتالي فليس شركًا ولا تنطبق عليه النصوص الواردة في منع دعاء غير الله تعالى، لأن المراد بالدعاء في تلك الآيات هو العبادة وليس بمعنى السؤال والنداء والطلب.


(١) انظر ما ذكره ابن الجوزي من تحسين الشيطان لبعضهم أنها الآلهة وحدها "تلبيس إبليس ص: ٦٣" وما ذكره ابن القيم من أن من المشركين من يزعم أن معبوده هو الإله على الحقيقة أو أكبر الآلهة "الجواب الكافي: ١٣٥"، وما ذكره الدهلوي من أن بعضهم قد ينسى جلال الله بالكلية فلا يعبد إلا الشريك بدون نية الوساطة "حجة الله البالغة: ١/ ٦١ ".
ويمكن أن يقال: إن هؤلاء إنما زعموا في معبوداتهم أنها الإله الحق لزعمهم حلول الإله فيها أو سر الإله لا على أنها بذاتها هي الإله الأعظم، انظر بغية المرتاد: ٥٢١، أو أن هذا الكلام افتراض من هؤلاء القائلين إذ لا يعرف القائل به كما أشار إليه ابن تيمية. والله أعلم. أو يقال إن هؤلاء القلة ليسوا من أصحاب الأصنام الذين يناقشهم القرآن، وإنما من بعض الدهرية كما يشير إلى ذلك كلام الأشعري السابق.
(٢) انظر هذه الشبهة في خلاصة الكلام: ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠، والدرر السنية ص: ٣٤، وانظر حكاية هذه الشبهة عنهم والجواب عنها في كشف الشبهات ص: ١٦٤، والقول الفصل ص: ٢٩، وجلاء العينين: ٤٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>