للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء]

قد اختلف الفقهاء في ذلك فمنهم من استحب (١) ذلك ومنهم من كره ذلك (٢) وعده بدعة، واستدل القائلون بالاستحباب بأحاديث كلها واهية فلم يسلم طريق من تلك الطرق من ضعف شديد، بين ذلك الشيخ الألباني والشيخ بكر أبو زيد حفظهما الله تعالى (٣).

ولكن الحافظ ابن حجر حَسَّن إسناد حديث ابن عباس (٤) وقال في الأحاديث الواردة في مسح الوجه: إن مجموعها يقضي بأنه حسن (٥).

وهذا فيه نظر لأن تقويتها يمكن لو أن هناك طريقاً ليس فيه ضعف شديد وهذا الأمر لا يوجد هنا إذ الطرق كلها واهية إذ لم يسلم طريق من ضعف شديد.

واحتج القائلون بالبدعية بأمرين:

١ - إن المسح عبادة وهي توقيفية ولم يثبت بطريق يمكن الأخذ به.

٢ - إن أحاديث رفع الأيدي في الدعاء متواترة فلم يرد فيها أنه مسح الوجه بعد الرفع إلا في أحاديث ضعيفة جداً، فهذا يدل على نكارة تلك الأحاديث أو شذوذها.


(١) منهم الحليمي في المنهاج: ٥٣٥١/ ٥٢٣، والغزالي في الإحياء: ١/ ٣٦٣، وابن الجزري في العدة ص: ٤٤.
(٢) منهم الإمام مالك وابن المبارك، وأحمد، والبيهقي، والعز ابن عبد السلام، والنووي في قول، وابن تيمية، وابن عرفة، والفيروز أبادي، نقل عن هؤلاء الشيخ بكر أبو زيد في رسالته ص: ٥٣ - ٥٧.
(٣) أورد الشيخ الألباني الأحاديث المتعلقة بالمسح وبين ضعفها في كتابه إرواء الغليل: ٢/ ١٧٨ - ١٨٢، وللشيخ بكر أبو زيد رسالة مستقلة في الموضوع سماها جزء في مسح الوجه بعد رفعهما للدعاء وهي من الأجزاء الحديثية التي يصدرها تباعاً الشيخ بكر أبو زيد، وهذا الجزء هو الثاني منها ونشرته دار الرشد بالرياض عام ١٤٠٤ هـ.
(٤) انظر فض الوعاء: ٧٤ نقلاً عن نتائج الأفكار لابن حجر.
(٥) بلوغ المرام مع سبل السلام: ٤/ ١٦٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>