للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم يدركه وهو ضعيف عند أهل الحديث؟؟

وقد قال الخطابي في مثل هذا: "فتجد أصحاب مالك لا يعتمدون من مذهبه -أي في الفقه- إلا ما كان من رواية ابن القاسم والأشهب وضربائهم من تلاد أصحابه، فإذا جاءت رواية عبدالله بن عبد الحكم وأضرابه لم تكن عندهم طائلًا … فإذا كان هذا دأبهم وكانوا لا يقنعون في أمر هذه الفروع وروايتها عن هؤلاء الشيوخ إلا بالوثيقة والثبت، فكيف يجوز لهم في الأمر الأهم والخطب الأعظم؟ " (١).

ويؤيد هذا الوجه أن من القواعد المقررة عند النقاد أن الشيخ إذا كان ممن يجمع حديثه ويشترك في الأخذ عنه كثيرون من الحفاظ المتقنين وذلك كمالك والثوري وشعبة والأعمش، ثم انفرد عن هؤلاء التلاميذ الحفاظ أحد من الرواة ولم يكن من الحفاظ المتقنين، فإن روايته ترد كما ذكره مسلم في مقدمة صحيحة (٢) وغير واحد من النقاد (٣).

[مناقشة هذه الحكاية دراية]

١ - إن هذه (٤) الحكاية تخالف ما ثبت عن مالك من نهيه عن الوقوف عند قبر النبي .

وهذا ثابت عن مالك بأسانيد الثقات في كتب أصحابه كما ذكره إسماعيل بن إسحاق القاضي وغيره مثل العتبي. فقد ذكروا عن مالك أنه سئل عن أقوام يطيلون القيام مستقبلي الحجرة يدعون لأنفسهم فأنكر مالك ذلك (٥). وقد حاول الكوثري تضعيف (٦) رواية إسماعيل القاضي بحكاية


(١) معالم السنن: ١/ ٤.
(٢) مقدمة صحيح مسلم ص: ٧.
(٣) انظر ما تقدم ص: ٧٦٥.
(٤) انظر هذا الوجه في الرد على البكري: ٢٥، وقاعدة في التوسل: ٦٨ - ٧٠، ١٥٠.
(٥) انظر مصادر هذه الرواية عن مالك في ص: ٥٤٧، ٦١١، ٦١٥.
(٦) المقالات ص: ٣٩٣، فقد زعم أن إسماعيل القاضي لم يسندها وأنه عراقي وأن رواية المدنيين والمصريين تخالفه، فأما زعمه بأنه لم يسنده فهذا تخمين وظن فإنه =

<<  <  ج: ص:  >  >>