للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهناك طائفتان أخريان ذهبتا إلى القول بأن الله لا يدعى ولكن قالتا بتأثير الدعاء. وهما أصحاب الاتجاهين التاليين:

[٢ - الاتجاه الثاني: مذهب أرسطو وأتباعه]

ذهبوا إلى أن الله تعالى لا يدعى، لأنه عندهم "لا يفعل شيئًا ولا يريد شيئًا، ولا يعلم شيئًا، ولا يخلق شيئًا، فعلى أي شيء يشكر أم على أي شيء يحمد ويعبد؟ " (١) وعلى أي أساس يطلب منه قضاء الحاجات ونيل الرغبات، ودفع الكربات؟ إذا الله عندهم "لا يحدث شيئًا بمشيئته واختياره، بل لا سبب للحوادث إلا حركة الفلك فلهذا لم يثبتوا لله تعالى إجابة سائل ولا إحداث أمر" (٢).

فإذا كان الله لا يستطيع الإجابة ولا إحداث أي أمر فليس هناك فائدة في دعائه.

[٣ - الاتجاه الثالث: مذهب ابن عربي وطائفته]

ذهبوا إلى القول بأنه يستحيل من العبد أن يدعو الله - تعالى الله عما يقولون - لاعتقادهم أحدية العين، فالداعي هو المدعو، فكيف يدعو نفسه؟ (٣).

ويقول ابن الفارض (٤) مثبتًا لأحدية الداعي والمدعو:


(١) جامع الرسائل: ١/ ١٠٤، وانظر بيان تلبيس الجهمية: ٢/ ٤٥١، والفتاوى: ٨/ ١٩٥.
(٢) الرد على البكري: ٦٣.
(٣) جامع الرسائل: ١/ ١٠٥، وانظر فصوص الحكم لابن عربي: ١/ ١٨٣ - ١٨٤، وانظر التعليق عليه لأبي العلا عفيفي: ٢/ ٢٦٥، ويراجع فصوص الحكم أيضًا: ١/ ٦٠ - ٦١.
(٤) ابن الفارض هو عمر بن علي بن مرشد الحموي المصري صاحب الاتحادية ت ٦٣٦ هـ، قال الذهبي: فإن لم يكن في تلك القصيدة صريح الاتحاد الذي لا حيلة في وجوده فما في العالم زندقة وضلال، السير: ٢٢/ ٣٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>