للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله هذه الآية.

وقد أمر الله تعالى العباد كلهم بالصلاة له ومناجاته فيها بقولهم: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١).

فالعباد يخاطبون الله في صلواتهم ودعواتهم بدون حجاب ولا واسطة توصل خطابهم إليه.

الوجه السادس: شواهد الحال تكذب دعواهم فإن نية الشفاعة والوساطة "على فرضها بعيدة الخطورة في البال، وشواهد هذا ظاهرة في حالاتهم تلك، بحيث إن جماهير من العامة لا يحصون في أقاليم واسعة وأقطار متباعدة، ونواحي متباينة -لما كانوا قد نشأوا لا يعرفون إلا ما وجدوا عليه من قبلهم من الآباء والشيوخ من هذه العقائد الوثنية والمفاسد - فتجدهم إذا شكى أحدهم على الآخر نازلة نزلت فلعله لا يخطر له في بال إلا: هل قد ذهبت إلى الولي … " (٢).

فقولهم: إننا نقصد بدعائهم التوسط والشفاعة والتوسل -بعيد عن واقع أحوالهم فالذي تدل عليه أحوالهم وأقوالهم أنهم يريدون من الولي الإجابة والإغاثة، إذ يرون له التصرف المطلق والعلم المحيط وغير ذلك.

وإن كان هذا ليس عامًا في الجميع لأنه يكفي في المنع أن يحصل من البعض.

[بقية شبهة الشفاعة والوساطة]

ثم إنهم استدلوا على جواز طلب الشفاعة من الأنبياء والصالحين بل على جواز الاستغاثة ودعاء الموتى والغائبين بما ورد في أحاديث الشفاعة المتواترة من طلب الناس الشفاعة من الأنبياء يوم القيامة، وقاسوا على ذلك طلب الشفاعة منهم أو من الصالحين في حال مماتهم ومغيبهم


(١) الفتاوى: ٢٧/ ٧٤.
(٢) معارج الألباب: ١٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>