للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خاصة بما يشتهونه في الجنة، ودل على هذه الآيات الأخرى والسياق وأقوال المفسرين.

فقد فسر ابن جرير (١) وابن كثير (٢) والقرطبي (٣) وغيرهم الآية بالطلب في الجنة بعد قيام الساعة، ولم نطلع على أحد فسرها بما يدل على الطلب أيام البرزخ في القبر، فيكون تفسيرها بذلك من التفسير بالرأي المذموم الذي نهينا عنه كما يكون أيضًا مخالفًا لسياق الآية.

قال الشيخ محمد صديق حسن خان في رد هذه الشبهة: "إن ذلك وعد لهم والله لا يخلف الميعاد وهذا لهم في الآخرة كما صرحت به الآيات والأحاديث ودعوى العموم بعيدة محالة، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن … " (٤).

[الآية التاسعة]

قوله تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)[النازعات: ٥].

قد احتجوا بهذه الآية على دعاء الموتى وندائهم بالحوائج، وقالوا هي الأرواح الفاضلة فإنها إذا فارقت البدن يظهر لها آثار في أحوال هذا العالم فهي المدبرات أمرًا، فإن الإنسان قد يرى شيخه في المنام ويسأله عن مشكلة فيرشده إليها (٥).


(١) الطبري: ٥/ ٢٤، ٢٦/ ٢٢.
(٢) ابن كثير: ٤/ ٥٣، ١١١.
(٣) الجامع للأحكام: ١٥/ ٢٥٧، ١٦/ ٢٠.
(٤) قطف الثمر: ١٠٥.
(٥) انظر هذا القول في تفسير الرازي: ٣٠/ ٣٢، وأساس التقديس ص: ٧٧، وقد نقل الكوثري في المقالات ص: ٣٨٢ قول الرازي من تفسيره ومن المطالب العالية وامتدحه، وانظر روح المعاني: ٣٠/ ٣٠ - ٣٢، وقد احتج بالآية داود بن جرجيس كما في تحفة الطالب ص: ٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>