للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا الكلام مع خطورته واعتراف صاحبه بأنه لا يضر قصد الميت للاستغاثة على قضاء الحاجات - قد انتحله بعض المعاصرين (١).

وممن صرح بعدم الفرق بين الاستغاثة والتوسل وغيرهما الكوثري، فقد ذكر أن الاستغاثة والاستعانة والتوسل من باب واحد (٢).

هذا ومما يلاحظ على هؤلاء الذين نقلنا كلامهم أنهم احتجوا بمسألة خلق أفعال العباد على المذهب الأشعري، وهذا لا يفيدهم شيئاً بل يبين اعتقادهم ويكشفه على حقيقته لاعتقادهم للموتى ما يعتقدونه للأحياء.

ثم إن مسألة خلق أفعال العباد لا تلازم بينها وبين دعاء الأولياء والصالحين بوجه ما وإنما ظن هؤلاء أن من قال بأن الله يخلق أفعال العباد يبيح ويجيز دعاء الصالحين، ومن قال: إن العبد يخلق أفعال نفسه يحرم عليه ذلك (٣).

وهذا ظن سيئ لأن كلا الفريقين لا فرق بينهم في منع طلب ما لا يقدر عليه إلا الله من غير الله تعالى، لأن ذلك ليس من باب الكسب المباشر بل يكون من التأثير بالقوة والسلطان الغيبي بدون مباشرة الأسباب؛ لأن من يدعوهم يعتقد أنهم يؤثرون في حاجته بدون مباشرة للأسباب الظاهرة، وهذا من خصائص الله تعالى.

[الشبهة الثالثة]

قولهم: إن تلك النصوص إنما وردت في الأصنام فقط، والأولياء والصالحون ليسوا مثل الأصنام، فمن يدعوهم ليس مثل من يدعو الأصنام. والجواب (٤):


(١) وهو العلوي في كتابه مفاهيم يجب أن تصحح ص ١٠٥.
(٢) المقالات ص: ٣٩٥.
(٣) تحفة الطالب ص: ٤٨، وغاية الأماني: ٢/ ٣٤٣.
(٤) انظر هذا الجواب في مؤلفات الشيخ: كشف الشبهات: ١٦٢، وتطهير الاعتقاد: ١٤، والدر النضيد: ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>