للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العزة سبحانه وبمقام عبده الذليل بين يديه ومن عسى أن يبلغ بجهد بيانه كنه الثناء عليه، وهذا رسوله وصفيه قد أظهر العجز والانقطاع دونه فقال في مناجاته: "وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" (١).

ويدخل في هذا مراعاة الإعراب في الأدعية لأنَّه بالإعراب يستقيم المعنى وبعدمه يختل ويفسد وربما انقلب المعنى باللحن حتى يصير كالكفر إن اعتقد صاحبه، وقد أخرج الخطابي بإسناده عن الأصمعي أنه مر برجل يقول في دعائه يا ذو الجلال والإكرام فقال: ما اسمك؟ قال ليث، فأنشأ يقول:

ينادي ربه باللحن ليث … لذاك إذا دعاه لا يجيب (٢)

والحاصل أنه ينبغي التحفظ من الخطأ في في الدعاء لأن تعظيم الله تعالى واجب على العبد بكل حال وهو في حال مسألته والرغبة أوجب وألزم (٣).

ولكن هذا في القادر الذي يستطيع الإعراب والإفصاح وأما العاجز فلا بأس بأن يدعو بما يستطيع. قال ابن الصلاح : "ثم إن الدعاء الملحون ممن لا يستطيع غير الملحون لا يقدح في الدعاء ويعذر فيه" (٤).

استقبال القبلة (٥):

وذلك لأن القبلة هى الجهة الفاضلة التي ينبغي أن يتجه إليها في


(١) أخرجه مسلم: ١/ ٣٥٢ رقم ٤٨٦.
(٢) شأن الدعاء للخطابي: ١٥ - ١٦، والجامع لأحكام القرآن: ٢/ ٣١٢.
(٣) المنهاج للحليمي: ١/ ٥٢٩.
(٤) فتاوى ابن الصلاح ضمن المجموعة المنيرية: ٤/ ٣٠، وشرح الإحياء: ٥/ ٥٤، والأزهية: ٦٨.
(٥) ذكره الخطابي في شأن الدعاء: ١٣ وجعله من الشرائط والحليمي في المنهاج: ١/ ٥٢٣، ٥٣٣، والزركشي في الأزهية ص: ٧٢ والغزالي في الإحياء: ١/ ٣٦٤، وعنه النووي في الأذكار: ٣٥٣، وابن القيم في الجواب ص: ١٠، وابن الجزري في العدة ٤٣، وابن الجوزي كما في غذاء الألباب: ٢/ ٥٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>