للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه الحكاية تؤكد ما سبق عند ذكر أسباب انتشار دعاء غير الله تعالى من أن الشيعة لهم أثر في نشر ذلك، إذ موسى الكاظم رحمه الله تعالى يَدَّعُون أنه من أئمتهم الإثني عشر، فاقتدى بهم جهال أهل السنة في التردد على مقبرتهم والدعاء عندها أو دعائها.

شبهة (١) الوساطة والشفاعة:

ولهؤلاء المدافعين عن دعاء الموتى والاستغاثة بهم شبه نظرية أرادوا بها إثبات مشروعية نداء الأموات من دون الله تعالى والاستغاثة بهم، وهذه الشبه النظرية هي من باب قياس الخالق بالمخلوق مع عدم المماثلة، ومن تلك الشبه شبهة الوساطة والشفاعة:

إذ قالوا نحن مذنبون بعيدون عن الله تعالى وليس لنا قدر ولا جاه عند الله فلذا نجعل أحبابه وأولياءه وسطاء بيننا وبينه، لما نعلم من أن لهم عند الله جاهًا ومنزلة وقدرًا فلا يرد شفاعتهم ووساطتهم، كما أن الملوك يتشفع لديهم بالمقربين لديهم من الوزراء والندماء وفي ذلك سلوك للأدب مع الله تعالى لعدم، أهليتنا لخطاب الله تعالى وعدم معرفتنا لآداب خطابه، كما أن ذلك في سرعة لقضاء حوائجنا (٢).

الجواب من وجوه:

[الوجه الأول]

إن هذه العقيدة هي عقيدة المشركين، فهم لا يعتقدون غير الوساطة والشفاعة لمعبوديهم. قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا


(١) انظر الاحتجاج بهذه الشبهة في: شواهد النبهاني ص: ١٤٧، والخلاصة: ٢٥٦، والبراهين ص: ٤٠٨ - ٤١١، وعنه منتحلًا في مفاهيم ص: ٧٨ - ٨٠. وانظر في ذكر احتجاجهم بهذه الشبهة، تلبيس إبليس: ٣٩٣، ومؤلفات الشيخ: ١/ ١٥٥ - ١٦٥، ٣٦٧، ومصباح الظلام: ١٧٤، ١٧٦، وتطهير الجنان: ٥٦، وروح المعاني: ١٧/ ٢١٢.
(٢) تفسير الرازي: ٢٦/ ٢٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>