للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٥ - ما بين الأذان والإقامة:

فعند الأذان تطرد الشياطين، وتتجه القلوب إلى الله تعالى تاركة هموم الدنيا مقبلة إلى الوقوف بين يدي الله تعالى، ففي هذا الوقت يرجى قبول الدعاء، فقد روى أنس بن مالك عن رسول الله أنه قال: "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا" (١).

أن يتحرى الأماكن الفاضلة (٢).

وذلك كالمساجد والمشاعر المقدسة كعرفة والمشعر الحرام والجمرتين الصغرى والوسطى دون الكبرى وجوف الكعبة والصفا والمروة وذلك لأن هذه المواضع قد شرفها الله تعالى وتعبدنا بتعظيمها وجعل العبادة فيها أفضل من العبادة في غيرها. وجعلها الله تعالى أماكن لقبول الدعاء فيها أكثر من غيرها وهذا الأمر معروف حتى عند الكفار في جاهليتهم، فقد كان مشركو قريش يرون أن الدعاء في مكة مستجاب.

قال عبد الله بن مسعود في قصة طرح الكفار سلى جزور على ظهر رسول الله وهو يصلي قال: "فشق عليهم إذ دعا عليهم وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة" (٣).


(١) أخرجه أحمد: ٣/ ١٥٥، ٢٢٥، وأبو داود: ١/ ١٤٤، والنسائي في عمل اليوم والليلة ص: ١١٧ رقم ٦٧، ٧٢ والترمذي: ١/ ٤١٥ رقم ٢١٢، ٥/ ٥٧٧، والطبراني في الدعاء: ٤٨٣ - ٤٨٨، وصححه الألباني في الإرواء: ١/ ٢٦١ برقم ٢٤٤.
(٢) انظر المنهاج: ١/ ١٢٣، ٥٣٩، والأزهية: ١١٠، وقد ذكر ابن القيم في الزاد: ٢/ ٢٨٨، ست وقفات للدعاء وذكر عند الملتزم: ٢/ ٢٩٨، وعند الصفا: ٢/ ٢٢٨، ويوم عرفة: ٢/ ٢٣٨، وقال: وأسانيد هذه الأدعية فيها لين وذكر السفاريني أنه لا يعلم بورود شيء من ذلك مرفوعاً إلا ما ورد بسند حسن عند الطبراني من استجابته عند الكعبة، وما ورد في مسجد الأحزاب: انظر غذاء الألباب: ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥.
(٣) أخرجه البخاري: ١/ ٣٤٩ رقم ٢٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>