للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن القيم بعد أن ذكر أن الدعاء يعم النوعين وأنه لفظ متواطئ:

"وهذه الطريقة أحسن من الطريقة الأولى، ودعوى الخلاف في مسمى الدعاء، وبهذا تزول الإشكالات الواردة على اسم الصلاة الشرعية، هل هو منقول عن موضعه في اللغة فيكون حقيقة شرعية أو مجازًا شرعيًا، فعلى هذا تكون الصلاة باقية على مسماها في اللغة، وهو الدعاء، والدعاء دعاء عبادة ودعاء مسألة، والمصلي من حين تكبيره إلى سلامه بين دعاء العبادة ودعاء المسألة فهو في صلاة حقيقة لا مجازًا ولا منقولة.

لكن خص اسم الصلاة بهذه العبادة المخصوصة كسائر الألفاظ التي يخصها أهل اللغة والعرف ببعض مسماها، كالدابة والرأس ونحوهما.

فهذا غاية تخصيص اللفظ وقصره على بعض موضوعه، ولهذا لا يوجب نقلًا ولا خروجًا عن موضوعه الأصلي والله أعلم" (١). وإنما هو مجرد تصرف في استعمالات اللفظ ولا مانع من ذلك إطلاقا لا في اللغة ولا في اصطلاح الشرع إذ من المعلوم "أن الشارع يتصرف في اللغة تصرف أهل العرف، يستعمل اللفظ تارة فيما هو أعم من معناه في اللغة، وتارة فيما هو أخص" (٢).

[النسبة بين الدعاء والصلاة]

إن النسبة بين الدعاء والصلاة تارة تكون العموم والخصوص المطلق، وتارة الترادف، فإذا أريد منها الصلاة على النبي تكون النسبة من باب العموم والخصوص المطلق فإن الدعاء عام والصلاة خاصة، فإنها أحد نوعي دعاء المسألة.


(١) جلاء الأفهام ٨٢، وبدائع الفوائد: ٣/ ٦.
(٢) الفتاوى: ١٩/ ٢٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>