للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووجه كون هذا الدعاء عبادة هو أن الداعي اعتقد فيه التأثير بقوة غيبية حيث طلب منه ما هو فوق طاقة البشر، ولأجل هذا طلب منه جلب نفع أو دفع ضر، فاعتقد فيه خاصية من خصائص الربوبية من التأثير الغيبي، ثم صرف له خاصية من خصائص الألوهية ألا وهو توجه القلب والقالب إلى دعائه وندائه والاستغاثة به ورجائه لقضاء حوائجه، وخوفه من عدم الاستجابة له إلى غير ذلك من أنواع العبادات التي يتضمنها الدعاء.

المرتبة الرابعة (١):

أن يسأل الميت أن يدعو الله له.

وهذه لها صورتان:

إحداهما: أن يسأل ميتًا عند قبره وباب قبته ومشهده أن يدعو الله له.

كالذي يفعله زوار القباب والأضرحة والمشاهد، يقول أحدهم: يا أيها الولي الفلاني ادع الله لي أن يفعل بي كذا وكذا.

وقد يظن أحدهم أن هذا مثل أن يسأل أحدهم في حياته فلا فرق عنده بين الحياة والموت.

فهذه الصورة حكمها أنها من البدع المنكرة الشنيعة، وأنها من وسائل الشرك، وأنها الباب الموصل إلى دعاء الميت نفسه فيما بعد.

وقد اتفق المسلمون على أنها بدعة (٢).

وقد يصل الحكم في هذه الصورة إلى الشرك الأكبر إذا أراد من


(١) انظر عن هذه المرتبة الرد على البكري: ٥٦، وقاعدة في التوسل: ١٤٩، والفتاوي: ٢٧/ ٧٥ - ٧٦.
(٢) الرد على البكري: ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>