للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبما سبق تقريره يعلم الجواب عما أورده (١) بعضهم في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ حيث قالوا: المؤمن قد هدي إلى الصراط المستقيم فأي فائدة في طلب الهدى؟

ثم يجيب بعضهم بأن المراد ثبتنا على الهدى، أو يقول بعضهم: الزم قلوبنا الهدى، ويقول بعضهم: زدني هدى، وإنما يوردون هذا السؤال لعدم تصورهم الصراط المستقيم الذي يطلب العبد الهداية إليه.

[مكانة هذا الدعاء]

فاتضح مما سبق تقريره أن دعاء الفاتحة أفضل دعاء دعا به العبد ربه، وأوجب دعاء، وأنفعه، وأعظمه، وأحكمه، وهو أجل المطالب ونيله أشرف المواهب، وأنجح الرغائب، لأنه جامع لكل مطلوب لأن فيه طلب الإعانة على مرضاة الله فإذا أعين الإنسان على مرضاة الله حصل له كل خير واندفع عنه كل الشرور، وبهذا تجتمع له مصالح الدين والدنيا والآخرة.

وفيه أيضًا طلب الهداية إلى الصراط المستقيم، فإذا هدي الإنسان إلى الصراط المستقيم في علمه وعمله وأحواله كلها، لم يبق له شيء من المطالب إلا ودخل في ذلك، فسؤال الهداية متضمن لحصول كل خير، والسلامة من كل شر (٢).

وقد قال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى: "والهداية لأفضل


(١) انظر في هذا الإيراد الكتب التالية: معاني القرآن للزجاج: ١/ ٤٩، وجامع البيان للطبري: ١/ ٧٢، والفتاوى: ١٠/ ١٠٦ - ١٠٧، وبدائع الفوائد: ٢/ ٣٧، ومفتاح دار السعادة: ١/ ١٠٨
(٢) انظر الفتاوى: ١٤/ ٤٠، ٣٢٠ و ١٧/ ١٣٢، والاحتجاج بالقدر: ٤٦، ومدارج السالكين: ١/ ١٠، ٢٣، ٢٤، ٥٢، وزاد المعاد: ٤/ ١٧٧ - ١٧٨، ورسالة الصلاة ص: ١٤٥، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١/ ١٤٧، وشرح الفقه الأكبر للقاري: ٧١، وتفسير الفاتحة ص: ٥١، وشرح الطحاوية ص: ٥٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>