للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يردونها في باب العقائد بهذه القاعدة المقررة لديهم ولكنهم تناقضوا -في هذه المسألة التي معنا- لاحتجاجهم إما بما هو ليس صريح الدلالة أو بما هو غير ثابت أصلاً، وهكذا شأن من لم يعتصم بالكتاب والسنّة فلا بد أن يتناقض.

قال ابن عبد البر في معرض رده على من احتج بحديث ضعيف في مسألة الاستواء: "وهم لا يقبلون أخبار الآحاد العدول، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل هذا من الحديث لو عقلوا أو أنصفوا؟ " (١).

وقد تنبه بعض علماء الحنفية إلى هذا الذي يلزم من استدل بهذه الحجج المتشابهات من التناقض فمنع من التوسل بالذوات بهذه الحجة كما تقدم (٢)، وهذا هو اللازم لكل من يريد أن لا يتناقض في قواعده التي أَصَّلَها وقررها بنفسه، فعليه أن يلتزم بها سواء كانت له أو عليه.

[٣ - الجواب الثالث]

إن النصوص التي استدلوا بها إما نصوص صحيحة ولكنها غير صريحة، وإما نصوص صريحة ولكنها ضعيفة أو موضوعة مكذوبة وليس لديهم دليل صحيح ثابت صريح، ففي الأدلة الصحيحة -نطالبهم بدلالتها الصريحة على مرادهم، ولن يجدوا إلى ذلك سبيلاً.

وفي الأدلة غير الصحيحة نطالبهم بإثبات صحتها، فإذا لم يثبتوا صحتها وثبوتها -يسقط احتجاجهم بها ولا يلتفت إليه.

[٤ - الجواب الرابع]

إننا لو سلمنا دلالة تلك الأدلة التي ساقوها -على ما احتجوا به-


(١) التمهيد لابن عبد البر: ٧/ ١٣٢ - ١٣٣.
(٢) انظر ما تقدم نقله ص: ٦٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>