للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اشتاق إليها، واجتهد، في دخولها فـ (دخلها) بإرادتك (ثم حفها بالمكاره) وهو نظير رواية مسلم: "حفت الجنة بالمكاره" (١). وهذا من الكلام البليغ الذي انتهى نهايته، وذلك أنه مثل المكاره بالحفاف، والمكاره جمع مكرهة، وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه، والحفاف هو الدائر بالشيء المحيط به، الذي لا يتوصل إلى ذلك إلا بعد أن يتخطاه.

وفائدة هذا أن الجنة لا تنال إلا بارتكاب المكاره وقطع مفاوزها، والصبر على مرارة ما تكرهه النفس كما في إسباغ الوضوء على المكاره. رواه مالك ومسلم (٢)، وهو أن يتوضأ بالماء الشديد البرودة في زمن البرد، ومع العلل التي يتأذى معها بمس الماء، ومع التعب الشديد في تحصيل الماء الذي يتوضأ به.

(ثم قال: يا جبريل اذهب) إلى الجنة (فانظر إليها) وإلى ما حفها (فذهب فنظر إليها) وإلى ما أعد اللَّه لأهلها فيها وما حفها به من المكاره (ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت) بفتح الخاء (٣) من الخشية إذ رأيت المكاره التي حفت به (أن لا) يقتحم أحد هذِه المكاره الشديدة حتى (يدخلها أحد) من خلقك.

(قال: فلما خلق) اللَّه (النار قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها) زاد الترمذي: "وإلى ما أعددت لأهلها فيها" (٤) (فذهب فنظر إليها) وإلى


(١) "صحيح مسلم" (٢٨٢٢).
(٢) "الموطأ" ١/ ١٦١، "صحيح مسلم" (٢٥١).
(٣) بدلها في (ل): المعجمة.
(٤) "سنن الترمذي" (٢٥٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>