للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن اللَّه عزَّ وجلَّ يبغض) بضم أوله وكسر الغين (البليغ من الرجال) وهو الفصيح الطلق اللسان، والماضي منه: بَلُغ بضم اللام (الذي يتخلل) بفتح الخاء المعجمة واللام المشددة، أي: يلوي لسانه في فمه، كما تلوي البقرة لسانها فتأكل حشيشًا (١)، ولا تميز بين الضار والنافع، فكذلك هذا البليغ فيما يقوله في الناس بين الخير والشر، [فيترك الشر] (٢) ويأتي بالخير كالمتقي.

(بلسانه تخلل الباقرة) لغة في البقرة؛ يقال في واحدة البقر: بقرة وباقرة وباقورة، وفي كتاب الصدقة لأهل اليمن: "في ثلاثين باقورة بقرة" (٣) والباقورة بلغة اليمن البقرة، فخاطبهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ إذ كل كتاب كتبه إلى القبائل كتبه بلغتهم، وسميت البقرة؛ لأنها تبقر الأرض. أي: تشقها بالحراثة (بلسانها) قال في "النهاية": وفي الحديث: "إن اللَّه يبغض البليغ من الرجال؛ الذي يتخلل الكلام بلسانه كما تتخلل الباقرة الكلأ بلسانها" قال: وهو الذي يتشدق في الكلام ويلف به لسانه ويفخمه، كما تلف البقرة الكلأ بلسانها (٤).

وروى الطبراني: "يلوون ألسنتهم للناس لي البقرة بلسانها المرعى؛ كذلك يلوي اللَّه ألسنتهم ووجوههم في النار" (٥). أي: يلغون (٦) ألسنتهم


(١) في (ل)، (م): حشيش. والصواب ما أثبتناه.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) رواه ابن حبان ١٤/ ٥٠١ (٦٥٥٩) من حديث عمرو بن حزم.
(٤) "النهاية في غريب الحديث" ٢/ ٧٣.
(٥) "المعجم الكبير" ٢٢/ ٧٠ (١٧٠) من حديث واثلة بن الأسقع.
(٦) في (ل)، (م): يفتلون. والصواب ما أثبتناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>