للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال به بعض الشافعية وأبو حنيفة؛ لأن إمساك بقية اليوم من خواص رمضان، وهو مما اتفق عليه الأصحاب؛ لأن رمضان هو الزمان الذي طلب فيه الصوم بعينه، وهذا طلب فيه بعينه من الله تعالى بخلاف ما إذا نذر صوم يوم بعينه، واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث لمذهبه على أن صوم رمضان وغيره من الفرض يجوز نيته في أثناء النهار، ولا يشترط تبييت النية له، قال: لأنهم نووا في النهار وأجزأهم إتمامه، وأجابوا عن هذا الحديث بأن المراد إمساك بقية النهار لا حقيقة الصوم، والدليل على هذا أنهم أكلوا ثم أمروا بالإتمام والقضاء، وقد وافق أبو حنيفة وغيره على أن شرط إجزاء النية في النهار في الفرض والنفل أن لا يتقدمها مفسد للصوم من أكل وغيره (١).

وجواب ثانٍ أنه ليس في الحديث أنه أجزأهم بلا قضاء، بل أمروا بعده بالقضاء لقوله (٢) (٣).

(واقضوه) وهذا فيه أيضًا دليل على أنه كان واجبًا؛ لأن القضاء من صفة الوجوب، وأما وجوب قضائه فعلى الصحيح الذي رجع إليه الشافعي أنه لم يكن واجبًا فالأمر بقضائه من باب الندب لا من باب الوجوب، وعلى القول المرجوع عنه لاحقًا في قضائه.

(قال أبو داود: يعني: عاشوراء) بالمد كما تقدم.

* * *


(١) "شرح النووي على مسلم" (٨/ ١٣ - ١٤).
(٢) زيادة من (ل).
(٣) انظر: "شرح النووي على مسلم" (٨/ ١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>