للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يجوز إظهاره؛ لأنه قد كثر التحذير بهذا اللفظ فجعلوه بدلًا من اللفظ بالفعل، والتزموا معه إضمار العامل، وتقديره: أحذركم، والمراد به تنبيه المخاطبين على مكروه ينبغي الاحتراز منه (أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر) وفي رواية غير أبي داود: كراسي (١). وهذا من رفقه - صلى الله عليه وسلم - بالدواب المحترمة وإحسانه إليها ولا يؤذيها بطول القيام عليها وهي واقفة فيطالب به يوم القيامة.

وقال أبو الدرداء [لبعير له] (٢) عند الموت: لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أؤذك. (٣)

وكذا لا ينام عليها فإنه يثقل بالنوم وتتأذى، لكن قد ثبت في "صحيح مسلم" (٤) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب فيها خطبته الطويلة التي من أولها: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ... " إلى آخرها، وقد قال أصحابنا وغيرهم (٥): الأفضل في الوقوف بعرفة الركوب على الدابة؛ لأنه أمكن للدعاء الكثير، وقد قيل على الأفضل عملًا بالحديث.


(١) رواه أحمد في "المسند" ٣/ ٤٣٩، والدارمي في "السنن" (٢٦٦٨)
(٢) في (ر): لنصراني.
(٣) رواه ابن المبارك في "الزهد" (١١٧٣)، وابن أبي الدنيا في "الورع" (١٧٩) من رواية معاوية بن قرة عن أبي الدرداء، بنحوه.
(٤) "صحيح مسلم" (١٢١٨) من حديث جابر مرفوعا.
(٥) انظر: "شرح النووي على مسلم" ٨/ ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>