للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فيذبحونها، والقرم شدة شهوة اللحم والجزر القطع، ومنه سميت الجزور، ويحتمل أن يراد بالجزر القطع من اللحم لقوله: كنا نأكل الجزر (في الغزو) في بلاد العدو، ولأن الحاجة تدعو إليه، وفي المنع منه مضرة بالجيش (ولا نَقسمه) إذ لو قسم لم يحصل للواحد منه شيء يعظم نفعه فأباح الله لهم ذلك (حتى إن) بكسر الهمزة وإسكان النون وهي المخففة من إن المشددة، ولهذا جاءت لام الابتداء بعدها في قوله: لنرجع، وإذا وليها الفعل فالغالب كونها ماضيًا ناسخًا كقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً} (١) (كنا لنرجع إلى رحالنا) جمع رحل، وهو المنزل الذي يسكن فيه، ويطلق على الموضع الذي ينزل فيه المسافر ويضع فيه أثاثه (وأَخْرِجَتُنا) بكسر الراء جمع خرج بضمها وهو جوالق ذو أذنين وهو الوعاء المعروف وهو جمع قلة (منه مُمْلأة) بضم الميم الأولى وسكون الميم الثانية وفتح اللام والهمزة، ويجوز فتح الثانية وتشديد اللام المفتوحة أي: مملوءة. استدل به أصحاب مالك (٢) ومن قال بقولهم، على أن من فضل معه من الطَّعام الذي أخذه من المغنم شيء فأدخله إلى بلده أنه يباح له أكله ولا يرده إلى المغنم.

قال أحمد (٣): وأهل الشَّام يتساهلون في هذا. قال الأوزاعي (٤): أدركت الناس يقدمون بالقديد فيهديه بعضهم إلى بعض لا ينكره إمام


(١) البقرة: ١٤٣.
(٢) "المدونة" ١/ ٥٢٣.
(٣) انظر: "المغني" ١٣/ ١٣٢ - ١٣٣.
(٤) انظر: "المغني" ١٣/ ١٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>