للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك: زعموا أنك غير مستخلف، وأنه لو كان لك راعي إبل [أو راعي] (١) غنم ثم جاءك (٢) وتركها، رأيت أن قد ضيع، فرعاية الله أشد (٣)، قال: فوافقه قولي.

فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إليَّ فقال: إن الله عز وجل يحفظ دينه و (إني) والله (إن) شرطية (لا) [يعني: إن لم (أستخلف) بالجزم خليفة من بعدي (فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] (٤) لم يستخلف) أي: لم ينص على خليفة من بعده لا على أبي بكر ولا على علي ولا على غيره، وهذا هو مذهب جماعة أهل السنة من الصحابة ومن غيرهم، وقد ذهب بكر ابن أخت عبد الواحد إلى أن تقديم أبي بكر كان بالنص من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وذهب ابن الراوندي إلى أنه نص على العباس، وذهبت الشيعة والرافضة إلى أنه نص على علي -رضي الله عنه -، وكل ذلك أقوال باطلة قطعًا، إذ لو كان ذلك لكان المهاجرون والأنصار أعرف بذلك فإنهم اختلفوا في ذلك يوم السقيفة، وقال كل واحد منهم ما عنده في ذلك من النظر، ولم ينقل أحد منهم نصًّا على رجل بعينه ولو كان عندهم نصٌّ لاستحال السكوت عليه في مثل ذلك الوقت العظيم والخطب المهم الجسيم، والتواطؤ من ذلك الجمع على الكتمان ومدعي النص في ذلك كاذب والمسألة إجماعية قطعية (٥).


(١) في (ر): ثم.
(٢) في (ر) حال.
(٣) من هنا بدأ سقط في (ر) مقدار ورقتين من المخطوط.
(٤) سقط من (ع).
(٥) انظر: "شرح مسلم" للنووي ١٢/ ٢٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>