للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قضاءَ بلده، ودرّس وأَفْتى، وكان محمود الطريقة مشكور السيرة. مات في شهر ربيع الأَول وصلَّيْتُ عليه صلاة الغائب بالجامع الأَزهر في أواخر جمادى الأُولى.

قال البرهان المحدّث بحلب ومن خطه نقلْتُ: "لا أَعلم بالشام كلها مثله ولا بالقاهرة مثل مجموعه الذي اجتمع فيه من العلم الغزير والتواضع والدين المتين، والمحافظة على صلاة الجماعة، والذكر والتلاوة والاشتغال بالعلم". قلتُ: وكان المؤيد يكرمه ويعظِّمه. رحمهما الله تعالى.

١٩ - محمد بن سويد، شمس الدين المصرى، أخو بدر الدين الحسن. مات في هذه السنة بالصعيد.

٢٠ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي الخير محمد بن عبد الله الفاسي، رضي الدين أَبو حامد الحسنى المكيّ، ولد في رجب سنة خمس وثمانين وسبعمائة، وسمع الحديث وتفقَّه ودرّس وأَفتى، وولى قضاء المالكية في شوال سنة سبع عشرة عوضا عن مستنيبه وابن عمه القاضي تقى الدين، ثم عُزل عن قُرْب، وناب عن القاضي الشافعي.

مات في ربيع الأَول وكان خيّرًا ساكنًا متواضعًا ذاكرًا للفقه، وأخوه محبّ الدين أَبو عبد الله محمد كان أَسَنَّ من أَخيه، أجاز له ابن أَميلة وغيره ومهر في الفقه.

٢١ - محمد بن البرجي، بهاءُ الدين، ولى الحسبة مرارًا ووكالة بيت المال، وكان قد صاهر الشيخ سراج الدين على ابنته فوُلد له منها ولدُه بدر الدين محمد، ثم ماتت فتزوّج ب بنت بدر الدين بن الشيخ المدعوَّة بلقيس فأَولدها أَولادًا، وكان استقرّ في شهادة العمائر السلطانية بواسطة ططر. ومات في أَول صفر عن سبعين سنة.

٢٢ - يوسف بن أَحمد بن يوسف الصفيّ، نسبةً إلى الصف (١). من الإِطفيحية، كان شَيخًا كثير البرّ والإِيثار للفقراء قائما بأَحوالهم يأْخذ لهم من الأَغنياء، واتفق في آخر عمره


(١) فيما يتعلق بالصف راجع القاموس الجغرافي، ق ٢، ج ٣، ص ٣٠، أما الإطفيحية فانظر عنها نفس المرجع، ق ٢، ج ٣، ص ٢٥.