٢٩ - محمد المعروف بابن المحبّ شمس الدين أَحد قراء الجوق، وكان تلميذًا للشيخ شمس الدين الرزازي رفيق ابن الطباخ فأُخْرِجَتْ جنازته هو وأَحمد اليمنى الماضى معًا وصُلِّى عليهما.
٣٠ - محمود بن محمد الأُقْصُرَائي، بدر الدين، كان مولده سنة بضع وتسعين، وتفقه واشتغل كثيرًا ومهر ولازم شيخنا عز الدين بن جماعة وغيره من الأئمة ودرس بالأَيْتَمُشِيَّة، ثم اتصل بالملك المؤيد فعظم قدره، ثم أَقرأَ ولده إبراهيم في الفقه وازدادت منزلته عند الظاهر ططر؛ فلما كان في أوائل شوال سنة أَربع اعتل بالقولنج الصفراوي فتمادي به إلى أَن مات في الخامس من المحرم.
وكان فاضلًا بارعًا ذكيًا مشاركا في فنون، حسنَ المحاضرة مقرَّبًا من الملوك، حسنَ الودّ كثير البشر، قائمًا في قضاء حوائج من يقصده كثير العقل والتؤدة، وقد درّس في التفسير بالمؤيّدية وغير ذلك.
مات في ليلة الثلاثاء خامس المحرم ولم يبلغ الثلاثين.
٣١ - يعقوب بن عبد الخاقاني الفاسي كان من أَبناء البربر، وتعلّق بالاشتغال فلما رأى الفساد الجارى بفاس بسبب الفتنة بين السعيد وبين أَبي السعيد في سنة ١٧ صار يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويكف أيدى المفسدين، فتبعه جماعة وقَوِيَتْ شوكته، وحاول ملوك فاس القبض عليه فأَعياهم أمره إلى أن قُتل أَبو سعيد وأَرسل ابن الأَحمر يعقوب المريني إلى فاس فلم يتم الأَمر، فأَرسل أَبا زيّانَ بن أَبي طريف بن أبي عنان فحاصر فاسًا وقد اشتدَّتْ شوكَةُ يعقوب الخاقاني واستفحل أَمره، ففتك فيمن بَقي من بني مَرِين وساعد أبا زيَان وقام بأَمره، فدخل فاس وقتل عبد العزيز الكناني وعدة من أَقاربه كما تقدّم ذكره في سنة أَربع وعشرين.
ثم أرسل ابنُ الأحمر محمدًا بن أَبي سعيد بعسكر على فاس ففرّ منه أبو زيان فمات ببعض الجبال، وقتل يعقوب الخاقاني ثم مات محمد عن قُرْب، فأُقيم ابن أَخيه عبد الرحمن فثار به أَهل فاس فقتلوه وقتلوا ولده وأخاه وأقاموا رجلًا من ولد أَبي سعيد، وقام بمكْنَاسَة -