سافلًا أَوّلًا ثم أَكثر من ذلك حتى انصْقل قليلًا ونظم نظمًا وسطًا، ثم أَقبل على ثَلْب الأَعراض وتمزيقها بالهجْو المقذع.
ومن (١) نظمه لما عُزِل البلقيني بالهروى واتفقت الزينة للمحمل، فعلق شخص يسمى الترجمان على باب بيته حمارًا بسرياقات على رؤس الناس بأَحسن هيئة والناس للفرجة عليه فقال:
ونظم أُرجوزةً في العربية وأُرجوزةً في العروض، وعَلَّق على توقيع الحكم فقُرّر به، ثم عمل نقيب الحكم بمصر، ثم استقرَّ فى الحسبة بمالٍ وَعَد به ثم ركبه الدّيْن بسبب ذلك، ففرّ من مصر في سنة إحدى وثمانمائة فدخل اليمن ومدح ملكها فأَعجبه وأَثابه ومدح أَعيانَها وتقرّب منهم، ثم انقلب يهجوهم كعادته، فأَمر السلطانُ الناصر أحمدُ بن الأَشرف إسماعيل بنفيه إلى الهند فأُركب في المراكب الواصلة من "تاته" وأَقام بها وأُكرم، ثم عاد إلى طبعه فأُخرِج منها وقد استفاد مالًا فأُصيب بعضُه، ورجع إلى اليمن فلم يُقِيم بها وتوجّه إلى مكة فأَقام بها مدةً طويلة، وأَظهر بها من القبائح ما لا يجمل ذكره، ونصب نفسه عرضةً للذَّم.
وتزوّج جاريةً من جوارى الأَشرف يقال لها "خود" فاتَّخذها ذريعةً إلى ما يريده من الذَّم والمجون وغير ذلك، فصار يَنسب نفسه إلى القيادة والرضاء بذلك لعشقه فيها إلى غير ذلك. وكان فيه تناقضٌ فإنه يتماجَنُ إِلى أَن يصير أضحوكةً ويتعاظم إلى أَن يُظن أَنه في غاية التصون؛ وكان شديدَ الإعجاب بنظمه لا يظن أَنَّ أحدا يقدر على نظيره مع أَنه ليس بالفائق بل ولا جميعه بالمتوسّط بل أَكثره سفساف كثير الحشو عرىٌّ عن المعنى البديع.
(١) عبارة "ومن نظمه" حتى آخر بيتي الشعر ساقطة من هـ.