للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويقول العيني (١) رحمه الله: "الواحد صفة سلبية يقال على ثلاثة أنواع:

الأول: الوحدة في الذات والمراد بها انتفاء النظير له تعالى بمعنى عدم قبولها الانقسام.

الثاني: الوحدة في الصفات والمراد بها انتفاء النظير له تعالى في كل صفة من صفاته.

الثالث: الوحدة في الأفعال والمراد بها انفراده تعالى باختراع جميع الكائنات" اهـ (٢).

فالتوحيد عندهم توحيد الربوبية فقط، ويدخلون فيه نفي الصفات الخبرية التي تقتضي عندهم تجسيما، لأن هذا يخالف عندهم حقيقة التوحيد، وأما توحيد الألوهية فلا يشيرون إليه في كتبهم إلا نادرا جدا، ويعتبرون هذا النوع من التوحيد (أنه واحد في أفعاله لا شريك له) أشهر الأنواع وأقواها دلالة على التوحيد، وبه يفسرون معنى "لا إله إلا الله"، فالألوهية عندهم هي القدرة على الاختراع والخلق، ومعنى "لا إله إلا الله" لا خالق إلا الله (٣).

ولقد فاتهم في هذا التقسيم أهم أنواع التوحيد الذي دعت إليه الرسل، نزلت به الكتب هو توحيد الألوهية المتضمن توحيد الربيوبية، هو عبادة الله وحده لا شريك له، فإن المشركين من العرب كانوا يقرّون بتوحيد الربوبية، وأن خالق السماوات والأرض واحد، كما أخبر تعالى عنهم بقوله: {وَلَئِنْ


(١) العيني: هو أبو الثناء بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى العينتابي المصري أحد كبار صدور الحنفية والأعلام الجامعين بين الحديث والفقه، والعلماء المشاركين في العلوم من النحو واللغة والتاريخ وغيرها. (الفوائد البهية للكهنوي ٢٠٧ - ٢٠٨).
(٢) شرح العقيدة الطحاوية للعيني ص: ٤٨.
(٣) أصول الدين للبغدادي ص: ١٢٣.