للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هو محدث ممكن، يقبل الوجود والعدم، فمعلوم أن هذا موجود وهذا موجود فلا يلزم من اتفاقهما في مسمى "الوجود" أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا، بل وجود هذا يخصه ووجود هذا يخصه (١).

[أقوال المتأثرين بالاستشراق]

قال إقبال: "ولكي يؤكد القرآن وحدانية الذات الأولى، فإنه يطلق عليها اسم علم هو "الله" ثم يعرفه فيقول: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (٢).

على أنه من العسير أن نفهم على وجه الدقة معنى الفرد، فالفردية على حد قول "برجسون" في كتابه "التطور المبدع" (Creative Evolution) تتفاوت في مراتبها، وهي لا تتحق تحققًا تامًا حتى في حالة وحدة الإنسان التي تبدو لنا منعزلة عن غيرها.

يقول برجسون: "وعلى وجه خاص يمكن أن يقال في الفردية إنه بينما نجد الميل إلى تحقيق الفردية مائلًا في كل شيء في الوجود، ونجد الميل إلى التوالد لجسم حي أن يعيش مفترقًا عنه، ولكن هذا يجعل التوالد أمرًا مستحيلًا، فأي معنى للتوالد سوى بناء جسم عضوي جديد بواسطة جزء انفصل عن جسم عضوي قديم" اهـ (٣).

ثم أضاف إقبال قائلا: "فالفردية إذن تحمل في طياتها خصيمها نفسه، وعلى ضوء هذه العبارة يتضح أن الفرد الكامل المتمايز عما سواه بوصف كونه ذاتًا فريدة ولا نظير لها، لا يمكن أن نتصوره متضمنًا لعدوه، بل يجب أن نتصوره بريئًا من الميل


(١) التدمرية تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع لابن تيمية تحقيق محمد بن عودة السعوي ط/ ١ - ١٤٠٥ هـ ص: ٢٠.
(٢) سورة الإخلاص: ١ - ٥.
(٣) تشكيل جديد لإقبال، ص: ٩٥ - ٩٦.