للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حارب الكفار (١)، وبهذه القياسات الخاطئة يتهجم على الإسلام ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم فيقول: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يكون رسولًا (العياذ بالله)، ومما لا شك فيه إن هذه ركيزة من ركائز المنهج الإسقاطي، وله علاقة بمنهج مقارنة الأديان أيضًا، وممن اشتهر بهذا المنهج بالهند المستشرق "فاندر" (Pfunder) (٢) فقد جعل النصرانية المحرفة مقياسًا لدراسة الإسلام (٣).

[٣ - منهج الشك المادي]

من أخطر المذاهب التي اعتنقها المنهج الاستشراقي الغربي في البحث مذهب الشك على النحو الذي أقامه من خلال المفهوم المادي الخالص وهو التوقف عند الشاهد والمحسوس والإنكار لكل ما يتصل بعالم الغيب من الألوهية والنبوة والوحي ورسالة السماء المنزلة على الأنبياء والجزاء والبعث، ومذهب الشك ميراث قديم للفكر اليوناني، فقد جاء نتيجة لإعلاء شأن العقل وحده، مع أن العقل عاجز أن يقول الكلمة الأخيرة في كثير من الأمور ومن هنا ظهر طابع التردد (٤). وهذا الاتجاه واضح في غالبية دراسات المستشرقين ومنهم وليم ميور (٥) فقد أثار حول المصادر الإسلامية شكوكًا وحاول إرجاع الظاهرة الفكرية الإسلامية إلى مصادر مادية (٦).


(١) وإذا كان عيسى لم يتزوج فإن داود ولوطا قد تزوج كل منهما المئات، وأيضا ليس صحيحا أن عيسى لم يكن محاربا بل كان يقتل الكفار، كما جاء في الإنجيل: "لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما، وإنما جئت لألقي سيفا" اهـ.
(٢) قد سبقت ترجمته وبعض التفاصيل عن منهجه في المقدمة ص: ٦.
(٣) ينظر إظهار الحق لرحمة الله الكيرانوي ٣٠/ ١ - ٣٢.
(٤) ينظر أخطاء المنهج الوافد الغربي لأنور جندي ص ٢٤، ٢٥، ٥٨.
(٥) قد سبقت ترجمته في المقدمة ص: ٧.
(٦) ينظر اسلام اور مستشرقين بالأردية نحبة من العلماء ص: ٣، ١٨٥، ١٩٠,