للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[تمهيد]

تقدم أن بينا أن التوحيد ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات. وقد تكلمنا عن النوعين الأولين منه، وهما توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وهنا سنتكلم عن توحيد الأسماء والصفات.

إن لله الأسماء الحسنى وله الصفات العلى، "وأسماء الله الحسنى هي التي أثبتها تعالى لنفسه وأثبتها له عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وآمن بها المؤمنون، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (١) وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} (٢) وقال تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} (٣) " (٤).

"لما كثر منكروه وروجوا الشبه حوله، أفرد بالبحث وجعل قسما مستقلا وألفت فيه المؤلفات الكثيرة، فألف الإمام أحمد رده المشهور على الجهمية، وألف ابنه عبد الله كتاب "السنة"، وألف عبد العزيز الكناني كتاب "الحيدة" في الرد على بشر المريسي، وألف أبو عبد الله المروزي كتاب "السنة"، وألف عثمان بن سعيد كتاب "الرد على بشر المريسي"، وألف إمام الأئمة محمد بن خزيمة "كتاب التوحيد"، وألف غير هؤلاء كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، هؤلاء ممن جاء بعدهم وسار على نهجهم، فلله الحمد والمنة على بيان الحق ودحض الباطل" اهـ (٥).

"وصفاته العلى (هي) التي وصف بها نفسه تعالى ووصفه بها نبيه صلى الله عليه وسلم من صفات الكمال ونعوت الجلال، من صفات الذات وصفات الأفعال، مما تضمنته أسماؤه بالاشتقاق كالعلم والقدرة والسمع والبصر والحكمة والرحمة والعزة


(١) سورة الأعراف: ١٨٠.
(٢) سورة الإسراء: ١١٠.
(٣) سورة طه: ٨.
(٤) معارج القبول للحكمي: ١/ ٦٠.
(٥) الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد لـ د. صالح الفوزان ص: ١٢٠.