للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منها روحانيات الزهرة، ويسميها الناموس ملكًا ذا جنود وأعوان، والولدان الذين هم خدم أهل الجنان والكرام البررة والكرام الكاتبون منهم، وهكذا تنبث من جرم القمر قوة روحانية وتسمى الفلاسفة هذه القوة وما ينبت منها من الأفعال روحانيات القمر ويسميها الناموس ملكًا ذا جنود وأعوان" اهـ (١).

وغير ذلك من الآراء التي يطول ذكره، قد نقلها مهدي علي دفاعًا عن سيده وأستاذه.

فالشبهة إذًا هي: أن الملائكة ليس لها وجود مستقل متميز إنما هي قوى مودعة مخلوقات هذا الكون.

[تفنيد الشبهة]

[شبهة كون الملائكة قوى مودعة مخلوقات هذا الكون]

أولًا: إن إنكار السيد الوجود المتحيز المستقل للملائكة الكرام هو انحراف عن جادة الطريق الذي عليه أهل السنة والجماعة، وهو اتباع لما كان عليه محي الدين ابن عربي وإخوان الصفا وأتباعهم، وكفى به ضلالة أن يكون من أتباع أولئك الضلال.

ثانيًا: إن هذا القرآن العظيم أنزله الله بلسان عربي مبين هدى للناس ورحمة لهم، ولم ينزل بالإشارات والرموز والإيحاءات، ثم بينه الرسول بيانًا واضحًا لكل من أراد الهداية وأخلص النية، وهذا الطريق الذي سلكه السيد ومن معه من إنكار الأحاديث وتفسير الآيات بتسليط التأويل على كل ما يصعب فهمه على بعض العقول، واستبعاد ظاهر المعنى إلى ضرب من التمثيل أو القول بالاستعارات هو الذي يخشى أن ينفذ منه إلى تحريف الكلم عن مواضعها ابتغاء فتنة لجماهير من عامة الناس.

ثالثًا: لو نظرنا إلى صفة الملائكة التي جاء ذكرها في الكتاب والسنة فلا يسع لهم هذا المكان الضيق، فلهم مكان عند الله على سعة وصفهم، يقول ابن حزم رحمه الله:


(١) رسائل إخوان الصفا: ١/ ١٤٥، وذكرها مهدي علي في تهذيب الأخلاق: ١/ ٣٦٩ - ٣٧٠.