للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السنة من العقل مع الشرع، فإذا دل العقل على خلاف ما جاء به في الشرع الثابت الصحيح نتهم العقل ونخطئه ونتبع النقل الثابت الصحيح (١).

[٥ - عدم الاحتجاج بأخبار الآحاد في أمور الاعتقاد]

بعد أن تقررت عند الأشعرية والماتريدية قاعدة تقديم العقل على النقل قالوا خبر الآحاد ظني الثبوت وظني الدلالة، والنص المتواتر وإن كان قطعي الثبوت لكنه ظني الدلالة، ولما أن العقل عندهم أحكامه قطعية، وأحكام النقل ظنية فاتهموا ناقلي خبر الآحاد بالافتراء والسهو والغلط.

فيقول الزَّبيدي (٢) رحمه الله: "كل لفظ يرد في الشرع ..... وهو مخالف للعقل إما أن يتواتر أو ينقل آحادا، والآحاد إن كان نصا لا يحتمل التأويل قطعنا بافتراء ناقله أو سهوه أو غلطه، وإن كان ظاهرا فظاهره غير مراد ... " اهـ (٣).

وأما الأشعرية فقد صرحوا بعدَم الاحتجاج بخبر الآحاد في العقيدة، قال الرازي رحمه الله: "إن أخبار الآحاد مظنونة فلم يجز التمسك بها في معرفة الله تعالى وصفاته" اهـ (٤).

ثم ساق خمسة أوجه على ظنية أخبار الآحاد وعدم الاحتجاج بها في الاعتقاد وهي كلها مجرد شبهات.


(١) ينظر مجموع الفتاوى ٣/ ٨٨ وما بعدها.
(٢) الزَّبيدي: هو محمد بن الحسيني الشهير بمرتضى اليماني من كبار علماء الحنفية واسع الاطلاع باللغة فهو مؤلف تاج العروس، كان صوفيا صنف شرح الإحياء فساير الغزالي. (الأعلام للزركلي ٧/ ٧٠).
(٣) شرح الإحياء للزبيدي ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، ويوجد أصل هذه القاعدة في شرح المقاصد في علم الكلام للتفتازاني الطبعة التركية ٢/ ٥٠، وفي شرح المواقف للجرجاني مع حواشي أخرى مطبعة السعادة مصر، ط / ١، ١٣٢٥ هـ ١/ ٥٦ - ٥٧.
(٤) أساس التقديس للرازي مطبعة مصطفى البابي الحلبي ١٣٥٤ هـ ص: ١٦٨ - ١٧١.