للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثانيا: رد التنازع إلى الكتاب والسنة]

قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (١).

لقد جرى عمل السلف الصالح في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم على اتباع كتاب الله المنزل وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، والرجوع إليه في كل ما شجر بينهم معتصمون بحبل الله، ولا يتقدمون بين يدي الله ورسوله.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وإذا أراد أحدهم معرفة شيء من الدين والكلام فيه نظر فيما قال الله والرسول، فمنه يتعلم، وبه يتكلم، وفيه ينظر ويتفكر وبه يستدل، فهذا أصل أهل السنة" اهـ (٢).

ثالثا: الرجوع إلى جميع النصوص الواردة في مسألة معينة وعدم الاقتصار على بعضها دون البعض الآخر (٣):

إذ كان من أسباب انحراف الفرق الضالة أنها تستند إلى بعض النصوص وتترك البعض الآخر: فالوعيدية (الخوارج والمعتزلة) يحتجون بحديث: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره


(١) سورة النساء: ٦٥.
(٢) الفرقان بين الحق والباطل لابن تيمية تحقيق أبي الأشبال الزهيري دار الحمى مصر ط /١، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م ص: ٦٨.
(٣) ينظر موقف ابن تيمية من الأشاعرة لـ د. عبد الرحمن بن صالح المحمود مكتبة الرشد الرياض ط / ١, ١٤١٥ هـ -١٩٩٥ م ١/ ٧٠.