للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الله خلق كل دابة من ماء، وإذا كان السؤال عن كيفية الخلق فالجواب: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}، وبقية النصوص تدل على تفاصيل الخلق.

إن الله له الخلق وله الأمر يخلق ما يشاء وكيف يشاء ومهما يشاء سواء خلق الجوهر أم خلق العرض، بل هو مبدع الجوهر والأعراض من عدم، يقول ابن تيمية رحمه الله: "وهذا الذي من أبلغ الإبداع أنه يخلق من الشيء ما لا يكون مجانسًا له، ولا يكون الأصل مشتملًا على ما في الفرع من الصفات، فهذه الأمور المخلوقة التي لم تكن موجودة في أصلها ولا كامنة فيه هي مبدعة بعد العدم، لا منقولة من وصف إلى وصف ولو كان منقولة فنفس الصفات القائمة بها مبدعة بعد العدم فقد شهدنا إبداع الجواهر والأعراض بعد عدمها (١).

وهذا إذا سلمنا أن نظرية الجوهر والعرض لها حقيقة مقبولة عند السلف وأئمتهم ولكنهم قد ذموا كلام المتكلمين في الجواهر والأعراض وبناءهم علم الدين على ما ذكروه من هذه المقدمات.

قال الإمام أبو المظفر السمعاني (٢) "والأصل الذي يؤسسه المتكلمون، والأصل الذي يجعلونه قاعدة علومهم: مسألة العرض والجوهر وإثباتهما، وأنهم قالوا إن الأشياء لا تخلو من ثلاثة أوجه: إما أن تكون جسمًا أو عرضًا أو جوهرًا فالجسم ما اجتمع من الافتراق، والجوهر ما احتمل الأعراض، والعرض ما لا يقوم بنفسه وإنما يقوم بغيره وجعلوا الروح من الأعراض وردوا أخبار النبي صلى الله عليه وسلم التي لا توافق نظريتهم على حدسهم وظنونهم، وما يؤدي إليه نظرهم وفكرهم ثم يعرضون عليه الأحاديث فما وافقه عليه فقبلوه وما خالفه ردوه، وأما أهل السنة سلمهم الله تعالى


(١) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية أو نقض تأسس الجهمية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تصحيح محمد بن عبد الرحمن بن قاسم ط/١ مطبعة الحكومة، مكة المكرمة ١٣٩٢ هـ: ١/ ٨٧.
(٢) عبد الكريم بن منصور السمعاني: من العلماء برجال الحديث له معجم في تاريخهم ثمانية عشر مجلدًا (الرسالة المستطرفة ص: ١٠٣).