للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثانيها: أن المعنى كليته مشغولة بي فلا يصغي بسمعه إلا إلى ما يرضيني ولا يرى ببصره إلا ما أمرته به.

ثالثها: المعنى أجعل له مقاصده كأنه يناله بسمعه وبصره الخ.

رابعها: كنت له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله في المعاونة على عدوه.

خامسها: قال الفاكهاني وسبقه إلى معناه ابن هبيرة هو فيما يظهر لي أنه على حذف مضاف، والتقدير كنت حافظ سمعه الذي يسمع به فلا يسمع إلا ما يحل استماعه، وحافظ بصره كذلك الخ.

سادسها: قال الفاكهاني: يحتمل معنى آخر أدق من الذي قبله، وهو أن يكون معنى سمعه مسموعة، لأن المصدر قد جاء بمعنى المفعول مثل فلان أملى مأمولى، المعنى أنه لا يسمع إلا ذكري ولا يلتذ إلا بتلاوة كتابي ولا يأنس إلا بمناجاتي ولا ينظر إلا في عجائب ملكوتي ولا يمد يده إلا فيما فيه رضاي ورجله كذلك.

والاتحادية زعموا أنه على حقيقة وأن الحق عين العبد .... (ولكن) على الأوجه (السابقة) كلها فلا متمسك فيه للاتحادية ولا القائلين بالوحدة المطلقة لقوله في بقية الحديث .. ولئن سألني، ولئن استعاذني فإنه كالتصريح في الرد عليهم" اهـ (١).

قد يحتج بعض أهل التعطيل على أهل السنة، ويقول أنتم تمنعون التأويل وأنتم تؤولون في المعية.

فنقول: إن المعية حق على حقيقتها، وأن كونه معنا حق على حقيقة وكلام السلف ليس تأويلًا للمعية إنما تفسير لمقتضى المعية، فمن فسرها من السلف بالمقتضى، فلحاجة دعت إلى ذلك وهو الرد على أهل الحلول والجهمية الذين ينكرون العلو كما تقدم، والقرآن يفسر بالمطابقة وبالمفهوم وبالاستلزام والمقتضى وغير ذلك من


(١) فتح الباري لابن حجر العسقلاني: ١١/ ٣٤٤ - ٣٤٥.