للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

غيره ولا رب سواه" اهـ (١) قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (٢)، وقال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (٣).

"وهذه المراتب الأربع شاملة لما يكون من الله نفسه، ولما يكون من العباد، فكل ما يقوم به العباد من أقوال وأفعال أو تروك فهي معلومة لله تعالى مكتوبة عنده والله تعالى قد شاءها وخلقها" اهـ (٤).

فثبت بما تقدم أن قضاء الله وقدره أمر محتم "وليس معنى هذا أن العبد مجبور على ما قدر عليه، بل مشيئة العبد للخير والشر موجودة، فإن العبد له مشيئة للخير والشر، وله قدرة على هذا وهذا، وهو العامل لهذا وهذا والله خالق ذلك كله، وربه مليكه، لا خالق غيره ولا رب سواه، ما شاء الله كان وما لم يشأ الله لم يكن" اهـ (٥).

ولا يشك عاقل في أن المخلوقات المكلفة تتمتع بدرجة من حرية الاختيار بدرجة عالية، خلقها الله لها، ويؤكد الله سبحانه هذه الحقيقة في قوله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (٦)، ويصدق هذه الحقيقة قوله صلى الله عليه وسلم أيضا: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم" اهـ (٧).


(١) معارج القبول للحكمي: ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤.
(٢) سورة الصافات: ٩٨.
(٣) سورة الزمر: ٦٢.
(٤) عقيدة أهل السنة والجماعة لابن العثيمين: ٢٨.
(٥) مجموع الفتاوى لابن تيمية: ٨/ ٢٣٨.
(٦) سورة الكهف: ٢٩.
(٧) صحيح البخاري مع الفتح: ٨/ ١١٨ (١٣٣٧).