للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهبوطه منها، ثم بدأ يؤول الآيات الواردة في هذا المعنى بقوله: إن المراد بآدم جنس البشر والمراد بالهبوط الهبوط المعنوي الخلقي، وغير ذلك من التأويلات.

السؤال هنا: ماذا يريد السيد وإقبال بهذا الإصرار على إنكار الحقيقة الثابتة بالكتاب والسنة، أليس هذا هو تأثر بالمنهج الغربي وانبهار وانهزام أما النظرية الداروينية (١) التي تقول: "بدأت الحياة الأولى للإنسان والحيوان والنبات على هذه الأرض بجرثومة أو جراثيم حية، فتطورت من حال إلى حال تحت تأثير عوامل طبيعية حتى وصلت إلى هذه التنوعات التي نراها، وعلى رأسها الإنسان" اهـ (٢).

ونحن لا نتهم إقبالًا بأنه رفض النظرية الإسلامية في أصل الإنسان وقبل نظرية الداروينية في أصل البشر، بل إنه كان ممن تصدى بالرد على النظرية الداروينية، ولكنه انجرح بالأسلحة التي استخدمه للرد على الأعداء، فتأثر بهم، وأعطى الضوء الأخضر لمن يريد أن يدخل نظرية داروين وغيرها في أذهان المسلمين، وبين أن القرآن لا يعارض هذا ولا يخالفه بل أيد تلك النظرية من حيث لا يشعر فأثبت نظرية التطور البشري بأنه نشأ أول ما نشأ ساذجا سذاجة لا يبلغ بها تناول الشؤون الرفيعة والمعاني العالية من التمدن والثقافة.


(١) هي نظرية ظهرت سنة ١٨٥٩ م حاملة اسم مؤسسها شارل داروين، والتي تقول: إن الأرض كانت قطعة من الشمس كان ذلك قبل أكثر من ٥٠٠٠ مليون سنة ثم انفصلت عنها فكانت كرة نارية ملتهبة تدور في الفضاء، ويغلفها غازات ساخنة، ولم تكن الأرض في هذه الحالة صالحة لأيّ نوع من الحياة ثم أخذت هذه الكرة تبرد تدريجا، وتنصهر بعد انفصالها على هيئة غاز، ... كما انفجر من باطن الأرض ينابيع عظيمة من المياه كونت البحار والمحيطات الأولى .... وكما تدعي هذه النظرية بأن أصل الإنسان كان جرثومة، فتطورت وصارت قردا، ثم تطور القرد فأصبح إنسانا (ينظر نظرية التطور بين العلم والدين لعلي أحمد الشحات مؤسسة الخانجي القاهرة ص: ١٠١).
(٢) ينظر شبهات وردود حول العقيدة الربانية وأصل الإنسان لعبد الله علوان من سلسلة بحوث إسلامية هامة دار السلام، بيروت ط/ ٣، ١٣٩٨ هـ ص: ٨٠.