للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أقوال المتأثرين بالاستشراق حول منصب الرسالة التشريعي

قال جراغ علي: "إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مصلحًا اجتماعيًا غير أنه استطاع أن يوجه الإنسانية الجاهلية المستغرقة في الأوهام إلى التمسك بعقيدة توحيد الخالق، وربى فيهم الخلق الفاضل وعظم فيهم مكانة المرأة حيث حدد التعدد في الزواج وذم استعباد الإنسان وقضى على عادة قتل الأولاد" اهـ (١).

وقال أيضًا: "الأحاديث المروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه كثيرة جدًا كأنها بحر زخار .... وفي الحقيقة إن أصحاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) كانوا لا يريدون كتابتها، بل كانوا ينهون عنها، والذين جاءوا من بعدهم كتبوها وأضافوا إليها أشياء من عندهم، ولكنهم لم يضعوا منهجًا لنقدها، فاختلط الصحيح بالضعيف والثابت بالموضوع، وبعد زمن طويل فكر بعض الشيوخ في تحقيق هذه الذخائر من الحديث، فدونت الكتب الستة، ولكن تحقيقهم هذا لم يكن مبنيا على أسس تاريخية وعقلية يمكن التحقق منها، ولم يضعوا معيارًا للنظر في متن الحديث أو للنظر في وثائقها التاريخية الداخلية والخارجية، حتى يتعين لهم الصحيح من غيره، إنما نظروا في تحقيقها إلى اتصال السند وعدمه، وتعديل الرواة وجرحهم، وغيرها من بعض الأمور البسيطة، وأما تحقيقها من حيث المتن فتركوها لغيرهم، ولهذا السبب أخبار الآحاد لا يُحتج بها عند المحققين ....

وهناك قاعدة قد أشار إليها المحققون الذين جمعوا الأحاديث وحققوها قالوا: إن الحديث مهما كان مستندًا قويًا محكمًا- فلا اعتبار له إذ لا يحصل منه العلم الحقيقي عما هو فيه، ولو نظرنا إلى هذا القول فلا حاجة إلى وضع معيار صادق من منهج عقلي للتحقيق لأن الأحاديث نفسها ليس لها أهمية" اهـ (٢).


(١) تحقيق الجهاد لجراغ علي. ص: ٧٨.
(٢) أعظم الكلام في ارتقاء الإسلام لجراغ علي: ١/ ٢٠ - ٢١.