للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أما مهدي علي فقد بدأ كلامه بما قاله سيد أحمد خان عن كلمة الطبيعة (Nature) وكلمة قانون الطبيعة (Law of Nature)، فأفاض وأفاد، ودافع عن السيد واعترض عليه، وأطال الكلام في ٣٥ صفحة (١).

وحاول الربط بين ما قاله فلاسفة المسلمين المتقدمين المقلدين لفلاسفة اليونان بما قاله المتأثرون بالاستشراق الغربي اليوم. فنقل نصوصًا من كتاب رسائل إخوان الصفا الذي كتبه أحمد بن عبد الله في القرن الثاني الهجري أو ما كتبه بعض حكماء الإسلام في القرن الرابع الهجري، وهي كلها أربعة عشر قولًا ومن هذه الأقوال ما يلي:

(١) النيجر (الطبيعة): هى قوة من قوى النفس الكلية منبثة منها في جميع الأجسام التى دون فلك القمر، سارية في جميع أجزائها كلها، تسمى باللفظ الشرعي الملائكة المؤكلين بحفظ العالم وتدبير الخليقة بإذن الله، وتسمى باللفظ الفلسفي قوى طبيعية" اهـ (٢). إلى غير ذلك من الأقوال التى يطول ذكرها.

بعد أن آمن السيد بحتمية قوانين الطبيعة (نيجر) اعترف ببعض الاستثناءات من حتمية قوانين الفطرة اعتمادًا على المنهج التجريبي الذي قيده الإنسان بتجربته وبينه القرآن بأمثلته، هذا منتهى ما وصله الإنسان ولكنه لم يدرك كنه قانون الفطرة التي فطر الله عليها كل شيء، ولا تبديل لسنة الله، ولهذا السبب جاء منهجه معتدلًا (٣).

وأما أمير على فقد استخدم كلمة نيجر (الطبيعة) في شرح كثير من الاصطلاحات الإسلامية، فأوّل جميع المغيبات من الملائكة والجنة والنار وقال إن


(١) ينظر تهذيب الأخلاق لمرتبه ملك فضل الدين: ١/ ٣٣٣ - ٣٦٨.
(٢) رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء لأحمد بن عبد الله وأصحابه دار صادر بيروت: ٢/ ٦٣.
(٣) ينظر تهذيب الأخلاق ترتيب: ملك فضل الدين ص: ٣٣٤ - ٣٣٥، ٣٩٦ - ٣٩٧.