للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد تعقب الصغانيَّ عبدُ العزيز الغماري في كلامه هذا، وذكر أنه ورد الدعاء بأسماء أهل الكهف موقوفًا عن ابن عباس بسند ضعيف (١).

وهذا التعقب لا قيمة له، لأن الغماري ممن يُجيز التوسل البِدْعي، فمن هنا ينكر على الصغاني لمخالفته له، وأما محاولته للتقوية فليس بشيء فكأنه يشير إلى ما ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢) عن ابن عباس أسماءهم ثم ذكر بلاغًا أن أسماءهم تسكن الحريق ومثل هذه البلاغات لا تنفع في تقوية الأدعية الموضوعة التي يظهر وضعها جليًا، إلا عند من طمس الله بصيرته، واعتاد الأدعية المبتدعة وألفها فكان يدافع عنها دفاع المستميت والله المستعان.

ومنهم القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري (ت ٦٧١ هـ):

فقد قال: "فعلى الإنسان أن يستعمل ما في كتاب الله وصحيح السنة من الدعاء، ويدع ما سواه، ولا يقول: أختار كذا، فإن الله تعالى قد اختار لنبيه وأوليائه وعلمهم كيف يدعون" (٣).

وقال أيضًا عند تعداده لأوجه الاعتداء في الدعاء: "ومنها: أن يدعو بما ليس في الكتاب العزيز ولا في السنّة فيتخير ألفاظًا مفقّرة، وكلمات مسجعة، وقد وجدها في كراريس لهؤلاء لا أصل لها ولا معول عليها فيجعلها شعاره، ويترك ما دعا به رسوله وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء" (٤).

والقرطبي في هذا الكلام يشير إلى الأحزاب المجموعة التي يلتزم بها أصحابها، وأما لو دعا في بعض الأحيان بما يستحضره من حوائجه


(١) التهاني في التعقب على موضوعات الصغاني للغماري؛ ٦٧.
(٢) الدر المنثور: ٤/ ٢١٧.
(٣) الجامع لأحكام القرآن: ٤/ ٢٣١.
(٤) الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ٢٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>